تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
تعظيمه ، ختم ذلك بالتعظيم الَّذي ليس يقاربه تعظيم ولا يدانيه ، فقال : * ( إِنَّ اللَّه ومَلائِكَتَه يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) * أي : إنّ اللَّه يثني على النبيّ بالثناء الجميل ، ويبجّله بأعظم التبجيل ، وملائكته يثنون عليه بأحسن الثناء ، ويدعون له بأزكى الدعاء ، اعتناء بإظهار شرفه وتعظيم شأنه . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه ) * اعتنوا أنتم أيضا بذلك ، فإنّكم أولى بذلك * ( وسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * أي : قولوا : اللَّهمّ صلّ على محمّد وسلَّم . وقيل : معنى « وسلَّموا » : وانقادوا لأوامره . ويؤيّده ما رواه أبو بصير ، قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام : قد عرفت صلاتنا عليه ، فكيف التسليم ؟ فقال : هو التسليم له في الأمور » . يعني به الانقياد لأوامره ، وبذل الجهد في طاعته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ويعضد الأوّل ما قاله الزمخشري « 1 » والقاضي « 2 » ، وذكره الشيخ في التبيان « 3 » : إنّ المعنى : قول السلام عليك أيّها النبيّ . قال أبو حمزة الثمالي : حدّثني السدّي وحميد بن سعد الأنصاري وبريد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجزة ، قال : لمّا نزلت هذه الآية قلنا : يا رسول اللَّه هذا السلام عليك قد عرفناه ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : « قولوا : اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمد ، كما صلَّيت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد . وبارك على محمّد وآل محمّد ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنّك حميد مجيد » . وعن عبد اللَّه بن مسعود قال : إذا صلَّيتم على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأحسنوا الصلاة عليه ، فإنّكم لا تدرون . قالوا : فعلَّمنا . قال : قولوا : اللَّهمّ اجعل صلاتك ورحمتك
هامش
( 1 ) الكشّاف 3 : 557 . ( 2 ) أنوار التنزيل 4 : 167 . ( 3 ) التبيان 8 : 326 - 327 .