دون مفعوله ، وهو « من أزواج » لتوغَّله في التنكير . وتقديره : مفروضا إعجابك بهنّ .
واختلف في أنّ الآية محكمة أو منسوخة بقوله : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ » على المعنى الثاني ، فإنّه وإن تقدّمها قراءة ، فهو مسبوق بها نزولا . وعن عائشة : ما مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى أحلّ له النساء .
وقيل : المعنى : لا يحلّ لك النساء من بعد الأجناس الأربعة اللَّاتي نصّ على إحلالهنّ لك ، ولا أن تبدّل بهنّ أزواجا من أجناس أخر .
* ( إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) * استثناء من النساء ، لأنّه يتناول الأزواج والإماء . وقيل :
منقطع . * ( وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً ) * حافظا مهيمنا . فتحفّظوا أمركم ، ولا تتخطَّوا ما حدّ لكم .
روي : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بنى بزينب بنت جحش وأولم عليها . قال أنس : أولم عليها بتمر وسويق ، وذبح شاة ، فأمرني رسول اللَّه أن أدعو أصحابه إلى الطعام .
فدعوتهم ، فترادفوا أفواجا ، يأكل فوج فيخرج ، ثمّ يدخل فوج ، إلى أن قلت : يا رسول اللَّه دعوت حتّى ما أجد أحدا أدعوه . فقال : ارفعوا طعامكم . فرفعوا ، وخرج القوم ، وبقي ثلاثة نفر يتحدّثون في البيت ، فأطالوا المكث ، فقام صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقمت معه لكي يخرجوا . فانطلق إلى حجرة عائشة ، فقال : السلام عليكم أهل البيت . فقالوا :
عليك السلام يا رسول اللَّه ، كيف وجدت أهلك ؟ وطاف بالحجرات ، فسلَّم عليهنّ ، ودعون له . ورجع فإذا الثلاثة جلوس يتحدّثون . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شديد الحياء ، فتولَّى ، فلمّا رأوه متولَّيا خرجوا . وربّما كان قوم من الأصحاب يتحيّنون « 1 » طعام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيقعدون ويستطيلون المجلس منتظرين لإدراكه مرّة بعد أخرى .
هامش
( 1 ) أي : يترصّدون ويرقبون .