يَحْزَنَّ ويَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ) * أي : إلى قرّة عيونهنّ ، وقلَّة حزنهنّ ، ورضاهنّ جميعا ، لأنّ حكم كلَّهنّ فيه سواء . يعني : إذا سوّيت بينهنّ في الإيواء والإرجاء ، والعزل والابتغاء ، وارتفع التفاضل ، ولم يكن لإحداهنّ ممّا تريد وممّا لا تريد إلَّا مثل ما للأخرى ، أو رجّحت بعضهنّ ، وعلمن أنّ هذا التفويض من عند اللَّه وبحكمه ، اطمأنّت نفوسهنّ ، وذهب التنافس والتغاير ، وحصل الرضا ، وقرّت العيون ، وسكنت القلوب . و « كلَّهنّ » تأكيد لنون « يرضين » .
* ( وَاللَّه يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ ) * فاجتهدوا في إحسانه . وفيه وعيد لمن لم ترض منهنّ بما دبّر اللَّه من ذلك ، وفوّض إلى مشيئة رسوله . وبعث على تواطئ قلوبهنّ ، والتصافي بينهنّ ، والتوافق على طلب رضا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وما فيه طيب نفسه .
* ( وَكانَ اللَّه عَلِيماً ) * بذات الصدور * ( حَلِيماً ) * لا يعاجل بالعقوبة . فهو حقيق بأن يتّقى ويحذر .
روي : أنّه أرجأ منهنّ خمسا : سودة ، وجويرية ، وصفيّة ، وميمونة ، وأمّ حبيبة . وآوى إليه منهنّ أربعا : أمّ سلمة ، وزينب ، وعائشة ، وحفصة .
* ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ ) * بالياء ، لأنّ تأنيث الجمع غير حقيقيّ . وقرأ البصريّان بالتاء . * ( مِنْ بَعْدُ ) * من بعد التسع المذكورات . وهنّ في حقّه نصاب ، كما أنّ الأربع في حقّنا نصاب ، فلا يحلّ له أن يتجاوز النصاب . أو من بعد اليوم ، حتّى لو ماتت واحدة لم يحلّ نكاح أخرى .
* ( وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) * فتطلَّق واحدة وتنكح مكانها أخرى . و « من » مزيدة لتأكيد استغراق جنس الأزواج بالتحريم . * ( ولَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) * حسن الأزواج المستبدلة . قيل : إنّ الَّتي أعجبته صلوات اللَّه عليه حسنها أسماء بنت عميس الخثعميّة ، بعد قتل جعفر بن أبي طالب عنها . وهو حال من فاعل « تبدّل » ،
زبدة التفاسير — صفحة 393
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٩٣