ومعنى الاستنكاح طلب النكاح والرغبة فيه . و « خالصة » مصدر مؤكّد ، كوعد اللَّه وصبغة اللَّه ، أي : إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلص لك خلوصا ، فإنّ الفاعل والفاعلة في المصادر غير عزيزين ، كالخارج والقاعد ، والكاذبة والعافية . أو حال من الضمير في « وهبت » . أو صفة مصدر محذوف ، أي : هبة خالصة .
* ( قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ ) * من اعتبار العقد بألفاظ مخصوصة ، ووجوب المهر ، والحصر بعدد محصور ، والقسم ، وغير ذلك ممّا وضعنا عنك تخفيفا * ( وما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) * من توسيع الأمر فيها . والجملة اعتراض بين قوله : * ( لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ) * وبين متعلَّق اللام ، وهي « خالصة » ، للدلالة على أنّ الفرق بينه وبين المؤمنين في نحو ذلك ، ليس لمجرّد قصد التوسيع عليه وارتفاع الحرج عنه ، بل لمصالح وحكم تقتضي التوسيع عليه والتضييق عليهم تارة ، وبالعكس أخرى .
* ( وَكانَ اللَّه غَفُوراً ) * للواقع في الحرج إذا تاب وعدا وعدلا ، ولم يتب تفضّلا * ( رَحِيماً ) * بالتوسعة عليك ، ورفع الحرج عنك .
روي : أنّ أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حين تغايرن وابتغين زيادة النفقة ، وغظن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، هجرهنّ شهرا ، ونزل التخيير ، فأشفقن أن يطلَّقهنّ ، فقلن : يا رسول اللَّه افرض لنا من نفسك ومالك ما شئت . فنزلت :
* ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) *
تؤخّرها ، وتترك مضاجعتها * ( وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) * وتضمّ إليك ، وتضاجعها . أو تطلَّق من تشاء ، وتمسك من تشاء . وقرأ حمزة والكسائي وحفص : ترجئ بالهمزة . والمعنى واحد . * ( ومَنِ ابْتَغَيْتَ ) * طلبت وأردت أن تؤوي إليك امرأة * ( مِمَّنْ عَزَلْتَ ) * أرجيت * ( فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ) * ولا لوم ولا عقاب ، ولا إثم في ابتغائها .
* ( ذلِكَ أَدْنى ) * ذلك التفويض إلى مشيئتك أقرب إلى * ( أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ ولا
زبدة التفاسير — صفحة 392
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٩٢