تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
بين الوجوب والندب ، فإنّ المتعة سنّة للمفروض لها . * ( وسَرِّحُوهُنَّ ) * أخرجوهنّ من منازلكم ، إذ ليس لكم عليهنّ عدّة * ( سَراحاً جَمِيلًا ) * من غير ضرار ولا منع حقّ . ثمّ خاطب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ) * مهورهنّ ، لأنّ المهر أجر على البضع . والإيتاء قد يكون بالأداء ، وقد يكون بالالتزام ، أي : بفرض المهور ، وتسميتها في العقد . وعلى التقديرين تقييد الإحلال به بإعطائها معجّلة أو بالالتزام ، لا لتوقّف الحلّ عليه ، بل لإيثار الأفضل له . وذلك أنّ تسمية المهر في العقد أولى وأفضل من ترك التسمية ، فإنّه جاز وقوع العقد والمماسّة بدون التسمية . وسوق المهر عاجلا أفضل من أن يسمّيه ويؤجّله . وكذا تقييد إحلال المملوكة بكونها مسبيّة بقوله : * ( وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّه عَلَيْكَ ) * لإيثار الأفضل . فإنّ المشتراة لا يتحقّق بدء أمرها وما جرى عليها ، فإنّ السبي على ضربين : سبي طيبة ، وسبي خبثة . فسبي الطيبة : ما سبي من أهل الحرب . وأمّا من كان له عهد فالمسبيّ منهم سبي خبثة . وفيء اللَّه - سواء كان من الغنائم أو الأنفال - لا يطلق إلَّا على الطيّب دون الخبيث ، كما أنّ رزق اللَّه يجب إطلاقه على الحلال دون الحرام . وكانت من الغنائم مارية القبطيّة أمّ ابنه إبراهيم . ومن الأنفال صفيّة وجويرية ، أعتقهما وتزوّجهما . وتقييد القرايب بكونها مهاجرات معه في قوله : * ( وبَناتِ عَمِّكَ وبَناتِ عَمَّاتِكَ وبَناتِ خالِكَ وبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ ) * يحتمل تقييد الحلّ بذلك في حقّه خاصّة . ويعضده قول أمّ هانئ بنت أبي طالب : خطبني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فاعتذرت إليه فأعذرني ، ثم أنزل اللَّه هذه الآيات ، فلم أحلّ له ، لأنّي لم أهاجر معه ، وكنت من الطلقاء . وقال صاحب المجمع : « هذا إنّما كان قبل تحليل غير المهاجرات ، ثمّ نسخ