تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الْمُؤْمِناتِ ) * المراد بالنكاح العقد ، وإن كان في الأصل بمعنى الوطء . وتسمية العقد به لملابسته له ، من حيث إنّه طريق إليه . ونظيره تسمية الخمر إثما ، لأنّها سبب في اقتراف الإثم . ويؤيّد أنّ النكاح هاهنا بمعنى العقد قوله : * ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ) * أن تجامعوهنّ * ( فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ ) * أي : أيّام معدودة يتربّصن فيها بأنفسهنّ * ( تَعْتَدُّونَها ) * تستوفون عددها بالأقراء أو الأشهر . من : عدّدت الدراهم فاعتدّها ، كقولك : كلته فاكتاله ، ووزنته فاتّزن . فأسقط اللَّه سبحانه العدّة من المطلَّقة قبل المسيس ، لبراءة رحمها ، فإن شاءت تزوّجت من يومها . والإسناد إلى الرجال ، للدلالة على أنّ العدّة حقّ واجب على النساء للرجال ، كما أشعر به « فما لكم » . وعن ابن كثير : تعتدونها مخفّفا ، على إبدال إحدى الدالين بالياء ، أو على أنّه من الاعتداء ، بمعنى : تعتدون فيها ، كقوله : * ( ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ) * « 1 » . وظاهره يقتضي عدم وجوب العدّة بمجرّد الخلوة ، فلا يكون حكم الخلوة الصحيحة حكم المساس ، خلافا للحنفيّة . وتخصيص المؤمنات والحكم عامّ ، للتنبيه على أنّ من شأن المؤمن أن لا ينكح إلَّا مؤمنة تخيّرا لنطفته . وفائدة « ثمّ » إزاحة ما عسى يتوهّم أنّ تراخي الطلاق كما يؤثّر في النسب يؤثّر في العدّة ، فلا يتفاوت الحكم بين أن يطلَّقها وهي قريبة العهد من النكاح ، وبين أن يبعد عهدها بالنكاح ويتراخي بها المدّة في حبالة الزواج ثمّ يطلَّقها . ويمكن أن يكون ذكر « ثمّ » للبون البعيد بين العقد والطلاق . * ( فَمَتِّعُوهُنَّ ) * أي : إن لم يكن مفروضا لها ، فإنّ الواجب للمفروض لها نصف المفروض ، دون المتعة . ويجوز أن يؤوّل التمتيع بما يعمّهما . أو يكون الأمر مشتركا
هامش
( 1 ) البقرة : 231 .