تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وعن الزجّاج : تقديره : ذا سراج ، والسراج : القرآن ، فحذف المضاف . ووصفه بالإنارة ، لأنّ من السراج ما لا يضيء إذا قلّ سليطه « 1 » ودقّت فتيلته . وفي كلام بعضهم : ثلاثة تصني « 2 » : رسول بطيء ، وسراج لا يضيء ، ومائدة ينتظر لها من يجيء . * ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّه فَضْلًا كَبِيراً ) * على سائر الأمم ، لأنّ أمّته يكونون شهداء على الأمم السابقة جميعا ، أو على جزاء أعمالهم . والفضل ما يتفضّل به عليهم زيادة على الثواب . وإذا كان المتفضّل به كبيرا فما ظنّك بالثواب . ويجوز أن يريد بالفضل : الثواب ، من قولهم للعطايا : فضول ، وفواضل . ولعلّ ذلك معطوف على محذوف ، مثل : فراقب أحوال أمّتك . ثمّ هيّجه سبحانه على ما هو عليه من مخالفة الكفر وأهل النفاق بقوله : * ( ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ) * أي : دم على ما كنت عليه من عدم إطاعتهما * ( ودَعْ أَذاهُمْ ) * إيذاءهم إيّاك ، ولا تحتفل به . أو إيذاءك إيّاهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم . ولذلك نقل عن ابن عبّاس : أنّه منسوخ . وعن الكلبي : معناه : كفّ عن إيذائهم وقتالهم قبل أن تؤمر بالقتال . * ( وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * وأسند أمرك إلى اللَّه بنصرك عليهم ، فإنّه يكفيكهم * ( وكَفى بِاللَّه وَكِيلًا ) * موكولا إليه الأمور في الأحوال كلَّها . واعلم أنّه سبحانه وصف رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بخمس صفات ، قابل كلَّا منها بخطاب يناسبه ، فحذف مقابل الشاهد ، وهو الأمر بالمراقبة ، لأنّ ما بعده كالتفصيل له . وقابل المبشّر بالأمر ببشارة المؤمنين . والنذير بالنهي عن مراقبة الكفّار والمبالاة بأذاهم . والداعي إلى اللَّه بتيسيره بالأمر بالتوكّل عليه . والسراج المنير بالاكتفاء به ،
هامش
( 1 ) السليط : الزيت الجيّد ، وكلّ دهن عصر من حبّ . ( 2 ) أي : تثقل .