( 47 ) ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ودَعْ أَذاهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلًا ( 48 )
ثمّ بيّن جلالة قدر نبيّه الَّذي جعله خاتم النبيّين ، وأرسله إلى كافّة الخلائق أجمعين ، وأعلمهم علوّ قدره عنده ، ليزيد عباده الشكر على رفعة منزلته بينهم ، فقال :
* ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ) * على من بعثت إليهم ، بتصديقهم وتكذيبهم ، ونجاتهم وضلالتهم ، أي : شاهدا مقبولا قولك عند اللَّه لهم وعليهم ، كما يقبل قول الشاهد العدل في الحكم ، فيجازيهم بحسب شهادته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وهو حال مقدّرة ، كقولك : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، أي : مقدّرا به الصيد غدا . فلا يقال : كيف كان شاهدا وقت الإرسال ، وإنّما يكون شاهدا عند تحمّل الشهادة أو عند أدائها ؟
* ( وَمُبَشِّراً ) * لمن أطاعني وأطاعك بالجنّة * ( ونَذِيراً ) * لمن عصاني وعصاك بالنار .
* ( وَداعِياً إِلَى اللَّه ) * إلى الإقرار به وبتوحيده ، وبما يجب الإيمان به من صفاته * ( بِإِذْنِه ) * بتيسيره وتسهيله . قيّد الدعوة بالإذن ، إيذانا بأنّ دعوة أهل الشرك والجاهليّة إلى التوحيد والشرائع أمر في غاية الصعوبة ، لا يتأتّى إلَّا بمعونة من جناب قدسه .
* ( وَسِراجاً مُنِيراً ) * يستضاء به عن ظلمات الجهالة ، ويقتبس من نوره أنوار البصائر . يعني : كما يجلَّى ظلام الليل بالسراج المنير ويهتدي به ، جلَّى به اللَّه ظلمات الشرك واهتدى به الضالَّون ، وكما يمدّ بنور السراج نور الأبصار ، أمدّ اللَّه بنور نبوّته نور البصائر .
زبدة التفاسير — صفحة 386
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٨٦