تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وقيل : الفعلان موجّهان إليهما ، كقولك : صم وصلّ يوم الجمعة . وقيل : المراد بالتسبيح صلاة الفجر والعشاءين ، لأنّ أداءها أشقّ ، ومراعاتها أشدّ ، ولأنّ ملائكة الليل والنهار يجتمعون فيهما . وقال الكلبي : أمّا « بكرة » فصلاة الفجر ، وأمّا « أصيلا » فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء . وسمّي تسبيحا لما فيه من التسبيح والتنزيه . وعن قتادة : معناه قولوا : سبحان اللَّه ، والحمد للَّه ، ولا إله إلَّا اللَّه ، واللَّه أكبر ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه . وعن مجاهد : هذه الكلمة يقولها الطاهر والجنب . وروي عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّهم قالوا : من قالها ثلاثين مرّة فقد ذكر اللَّه كثيرا . وعن زرارة وحمران بن أعين عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من سبّح تسبيح فاطمة عليها السّلام فقد ذكر اللَّه ذكرا كثيرا » . وروى الواحدي بإسناده عن الضحّاك بن مزاحم ، عن ابن عبّاس قال : « جاء جبرئيل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا محمّد ! قل : سبحان اللَّه ، والحمد للَّه ، ولا إله إلَّا اللَّه ، واللَّه أكبر ، ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العظيم ، عدد ما علم ، وزنة ما علم ، وملء ما علم . فإنّ من قالها كتب اللَّه له بها ستّ خصال : كتب من الذاكرين ذكرا كثيرا ، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار ، وكنّ له غرسا في الجنّة ، وتحاتّت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة ، وينظر اللَّه إليه ، ومن نظر اللَّه إليه لم يعذّبه . ثمّ حثّ اللَّه عباده على إكثار أنواع ذكره ، فأخبرهم أنّه عزّ شأنه مع غناه عنكم يذكركم ، فأنتم أولى بأن تذكروه ، وتقبلوا إليه ، مع احتياجكم إليه ، فقال : * ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ) * بالرحمة والمغفرة * ( ومَلائِكَتُه ) * بالاستغفار لكم ، والاهتمام بما يصلحكم . والمراد بالصلاة المشترك بين الرحمة والاستغفار وهو العناية بصلاح أمرهم ، وظهور شرفهم . ولا شبهة أنّ استغفار الملائكة ، ودعاءهم