* ( وَكَفى بِاللَّه حَسِيباً ) * كافيا للمخاوف ، أو محاسبا فينبغي أن لا يخشى إلَّا منه .
روي : أنّه عليه السّلام لمّا تزوّج زينب بنت جحش ، قال الناس : إنّ محمّدا تزوّج امرأة ابنه ، فقال سبحانه ردّا عليهم :
* ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) * على الحقيقة ، فيثبت بينه وبينه ما بين الوالد والولد من حرمة المصاهرة . ولمّا لم يكن صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبا زيد في الحقيقة ، فلا يحرم عليه زوجته . ولا ينتقض عمومه بكونه أبا للطاهر والقاسم وإبراهيم ، لأنّهم لم يبلغوا مبلغ الرجال . ولا
بقوله في شأن الحسن والحسين : « ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا » .
لأنّ المراد بالأب في الآية أب الرجل بلا واسطة ، كما هو المتبادر ، وهما لم يبلغا حدّ الرجال ، وكانا ولد ولده .
* ( وَلكِنْ رَسُولَ اللَّه ) * وكلّ رسول أبو أمّته ، لا مطلقا ، بل من حيث إنّه شفيق ناصح لهم ، واجب التوقير والطاعة عليهم . وزيد منهم ، وليس بينه وبينه ولادة . أو ولكن رسول اللَّه ، فلا يترك ما أباحه اللَّه بقول الجهّال .
* ( وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) * وآخرهم الَّذي ختمهم ، أو ختموا به ، على قراءة عاصم بالفتح . ولو كان له ابن بالغ لاق بمنصبه أن يكون نبيّا ، كما
قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في إبراهيم حين توفّي : « لو عاش لكان نبيّا » .
ولا يقدح نزول عيسى بعده ، لأنّ معنى كونه آخر الأنبياء أنّه لا ينبّأ أحد بعده ، وعيسى ممّن نبّئ قبله ، وحين ينزل يكون على دينه ، مصلَّيا إلى قبلته ، فكان بعض أمّته .
* ( وَكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) * فيعلم من يليق بأن يختم به النبوّة ، وكيف ينبغي شأنه . وقد صحّ الحديث عن جابر بن عبد اللَّه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وحسّنها إلَّا موضع لبنة ، فكان من دخل فيها فنظر إليها ، قال : ما أحسنها إلَّا موضع هذه اللبنة . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فأنا موضع اللبنة ، ختم
زبدة التفاسير — صفحة 382
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٣٨٢