تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
لم يضعوا السلاح ؟ إنّ اللَّه يأمرك بالسير إلى بني قريظة ، وأنا عامد إليهم ، فإنّ اللَّه تعالى داقّهم دقّ البيض على الصفا « 1 » ، وإنّهم لكم طعمة ، فأذّن في الناس : أنّ من كان سامعا مطيعا فلا يصلَّي العصر إلَّا في بني قريظة . فبعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّ بن أبي طالب على المقدّمة ، ودفع إليه اللواء ، وأمره أن ينطلق حتّى يقف بالأصحاب على حصن بني قريظة ، ففعل . وخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على آثارهم ، فمرّ على مجلس من الأنصار في بني غنم ، ينتظرون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فزعموا أنّه قال : مرّ بكم الفارس آنفا ؟ فقالوا : مرّ بنا دحية الكلبي على بغلة شهباء ، تحته قطيفة ديباج . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليس ذلك بدحية ، ولكنّه جبرئيل عليه السّلام أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ، ويقذف في قلوبهم الرعب . قالوا : وسار عليّ عليه السّلام حتّى إذا دنا من الحصن ، سمع منهم مقالة قبيحة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فرجع حتّى لقي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالطريق ، فقال : يا رسول اللَّه ! لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . قال : أظنّك سمعت لي منهم أذى ؟ فقال : نعم يا رسول اللَّه . فقال : لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا . فلمّا دنا رسول اللَّه من حصونهم ، قال : يا إخوة القردة والخنازير هل أخزاكم اللَّه وأنزل بكم نقمته ؟ فقالوا : يا أبا القاسم ! ما كنت جهولا . فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتّى أجهدهم الحصار ، وقذف اللَّه في قلوبهم الرعب . وكان حييّ بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت قريش
هامش
( 1 ) الصفا جمع الصفاة . وهي : الحجر الضخم .
زبدة التفاسير — صفحة 362 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية