تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وحكى اللَّه سبحانه هذه القصّة إجمالا بقوله : * ( إِذْ جاؤُكُمْ ) * بدل من « إِذْ جاءَتْكُمْ » * ( مِنْ فَوْقِكُمْ ) * من أعلى الوادي ، من قبل المشرق . وهم بنو غطفان وقريظة والنضير . * ( ومِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * من أسفل الوادي ، من قبل المغرب ، من ناحية مكّة . وهم قريش . وكانوا متحزّبين ، وقالوا : سنكون جملة واحدة حتّى نستأصل محمّدا . * ( وَإِذْ زاغَتِ الأَبْصارُ ) * مالت عن مستوى نظرها ومقرّها ، حيرة وشخوصا ودهشة . وقيل : عدلت عن كلّ شيء ، فلم تلتفت إلَّا إلى عدوّها ، لشدّة الروع . * ( وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) * رعبا ، فإنّ الرئة تنتفخ من شدّة الروع والفزع أو الغضب أو الغمّ الشديد ، فتربو ويرتفع القلب بارتفاعه إلى رأس الحنجرة ، وهي منتهى الحلقوم ، وهو مدخل الطعام والشراب . ومن ثمّ قيل للجبان : انتفخ سحره ، أي : رئته . ويجوز أن يكون ذلك مثلا في اضطراب القلوب ووجيبها « 1 » وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة . قال أبو سعيد الخدري : قلنا يوم الخندق : يا رسول اللَّه هل من شيء نقوله ، فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قولوا : اللَّهمّ استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا . قال : فقلناها ، فضرب وجوه أعداء اللَّه بالريح ، فهزموا . * ( وَتَظُنُّونَ بِاللَّه الظُّنُونَا ) * الأنواع من الظنّ . فظنّ المخلصون الثبّت القلوب والأقدام ، أنّ اللَّه منجز وعده في إعلاء دينه ، أو ممتحنهم . فخافوا الزلل وضعف الاحتمال . وظنّ الضعاف القلوب والمنافقون أن يستأصل المسلمون ، على ما حكى اللَّه عنهم . والألف مزيدة في الوقف ، زادوها في الفاصلة تشبيها للفواصل بالقوافي . وقد أجرى نافع وابن عامر وأبو بكر فيها الوصل مجرى الوقف . ولم يزدها أبو عمرو
هامش
( 1 ) وجب القلب وجيبا : رجف وخفق .
زبدة التفاسير — صفحة 352 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية