تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ومِنْكَ ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) ثمّ عاد سبحانه في تأكيد نبوّة نبيّنا ، بذكر أخذ الميثاق منه كما أخذ من النبيّين ، فقال : * ( وَإِذْ أَخَذْنا ) * مقدّر ب : اذكر ، أي : اذكر حين أخذنا * ( مِنَ النَّبِيِّينَ ) * جميعا * ( مِيثاقَهُمْ ) * عهودهم ، بتبليغ الرسالة ، والدعاء إلى الدين القويم * ( ومِنْكَ ) * خصوصا * ( ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) * خصّهم بالذكر ، لأنّهم مشاهير أرباب الشرائع . وقدّم نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تعظيما له . وقدّم عليه نوح في قوله تعالى : * ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * « 1 » لأنّ مورد هذه الآية على طريقة خلاف تلك ، وذلك أنّ اللَّه تعالى إنّما أوردها لوصف دين الإسلام بالأصالة والاستقامة . فكأنّه قال : شرع لكم الدين الأصيل الَّذي بعث عليه نوح في العهد القديم ، وبعث عليه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم خاتم النبيّين في العهد الحديث ، وبعث عليه من توسّط بينهما من الأنبياء المشاهير . * ( وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) * عظيم الشأن ، فإنّ الغلظ استعارة من وصف الأجرام . والمراد عظم الميثاق ، وجلالة شأنه في بابه . وقيل : الميثاق الغليظ اليمين باللَّه على الوفاء بما حملوا . وتكرير الميثاق لبيان هذا الوصف . وإنّما فعلنا ذلك * ( لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ) * عمّا قالوه لقومهم .
هامش
( 1 ) الشورى : 13 .