تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أو تصديقهم إيّاهم تبكيتا لهم ، كقوله تعالى : * ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّه ) * « 1 » . أو ليسأل المصدّقين للأنبياء عن تصديقهم ، فإنّ مصدّق الصادق صادق . أو المؤمنين الَّذين صدقوا عهدهم حين أشهدهم على أنفسهم عن صدقهم عهدهم وشهادتهم ، فيشهد لهم الأنبياء بأنّهم صدقوا عهدهم وشهادتهم . * ( وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ) * عطف على « أخذنا » لأنّ المعنى : أنّ اللَّه أكّد على الأنبياء الدعوة إلى دينه لأجل إثابة المؤمنين . أو على ما دلّ عليه « ليسأل » . كأنّه قال : فأثاب المؤمنين ، وأعدّ للكافرين عذابا أليما .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 ) ولمّا بيّن سبحانه تأكيد نبوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بذكر ما أخذ على النبيّين من الميثاق ، عقّب ذلك ببيان آياته ومعجزاته يوم الأحزاب ، وذكر ما أنعم عليه وعلى المؤمنين من النصر ، مع ما أعدّ لهم من الثواب ، وما فعل بالكفرة من التذليل والإخزاء ، مع ما أوعدهم من العذاب ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * ما أنعم اللَّه به عليكم يوم الأحزاب ، وهو يوم الخندق * ( إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ ) * وهم : قريش ، وغطفان ، ويهود قريظة والنظير . وكانوا زهاء اثني عشر ألفا . * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً ) * الصبا باردة في ليلة شاتية ، فأخصرتهم « 2 » ، وسفّت التراب في وجوههم ، كما قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم :
هامش
( 1 ) المائدة : 116 . ( 2 ) فأخصرتهم أي : أوقعتهم في الخصر ، وهو البرد . وسفّت التراب أي : طيّرته .