تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
له . ثمّ خرج أولئك النفر من اليهود ، حتّى جاؤوا غطفان ، فدعوهم إلى حرب رسول اللَّه وأخبروهم أنّهم سيكونون عليه ، وأن قريشا قد تابعوهم على ذلك . فأجابوهم . فخرجت قريش وقائدهم أبو سفيان بن حرب . وخرجت غطفان ، وقائدها عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر في فزارة ، والحارث بن عوف في بني مرّة ، ومسعر بن جبلَّة الأشجعي . وكتبوا إلى حلفائهم من بني أسد ، فأقبل طليحة في من اتّبعه من بني أسد . وأسد وغطفان حليفان . وكتب قريش إلى رجال من بني سليم ، فأقبل أبو الأعور فيمن اتّبعه من بني سليم مددا لقريش . فلمّا علم بذلك رسول اللَّه ضرب الخندق على المدينة . وكان الَّذي أشار عليه بذلك سلمان الفارسي . وكان أوّل مشهد شهده سلمان مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يومئذ حرّ . قال : يا رسول اللَّه إنّا كنّا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا . فعمل فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والمسلمون حتّى أحكموه . فممّا ظهر من دلائل النبوّة في حفر الخندق ما رواه أبو عبد اللَّه الحافظ بإسناده عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني ، قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، قال : خطَّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الخندق عام الأحزاب أربعين ذراعا بين عشرة . فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي ، وكان رجلا قويّا . فقال الأنصار : سلمان منّا . وقال المهاجرون : سلمان منّا . فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « سلمان منّا أهل البيت » . قال عمرو بن عوف : فكنت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان والنعمان بن مقرن وستّة من الأنصار ، نقطع أربعين ذراعا ، فحفرنا حتّى بلغنا من بطن الخندق صخرة بيضاء مدوّرة ، فكسرت حديدنا ، وشقّت علينا ، فقلنا : يا سلمان ارق إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره عن الصخرة ، فإمّا أن نعدل عنها ، فإنّ المعدل قريب ، وإمّا أن يأمرنا فيه بأمره ، فإنّا لا نحبّ أن نجاوز خطَّه .
زبدة التفاسير — صفحة 343 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية