تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيه مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) واعلم أنّه سبحانه لمّا ختم سورة لقمان بدلائل الربوبيّة ، افتتح هذه السورة أيضا بها ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ) * مبتدأ إن جعل اسما للسورة أو القرآن ، خبره * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) * على أنّ التنزيل بمعنى المنزل . وإن جعل تعديدا للحروف ، كان « تنزيل » خبر مبتدأ محذوف ، أو مبتدأ خبره * ( لا رَيْبَ فِيه ) * أي : لا مدخل للريب في أنّه تنزيل اللَّه ، لإعجازه . وحينئذ * ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * يكون حالا من الضمير في « فيه » لأنّ المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر . ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ، و « لا رَيْبَ فِيه » حال من الكتاب أو اعتراض ، والضمير في « فيه » لمضمون الجملة . كأنّه قيل : لا ريب في كونه منزلا من ربّ العالمين . ويؤيّده قوله : * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ) * فإنّه إنكار لكونه من ربّ العالمين . وهذا إمّا قول متعنّت ، مع علمه أنّه من اللَّه ، لظهور الإعجاز له . أو جاهل يقوله قبل التأمّل والنظر . وقوله : * ( بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) * فإنّه تقرير أنّه منزل من اللَّه . وهذا أسلوب صحيح ، ونظر جميل غاية الحسن ، فإنّه أشار إلى إعجازه ، ثمّ أثبت أنّ تنزيله من ربّ العالمين ، ثمّ قرّر ذلك بنفي الريب عنه ، ثمّ أضرب عن ذلك