تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الشفيع ينصر المشفوع له ، فإذا خذلكم لم يبق لكم وليّ ولا ناصر . فهو كقوله : * ( وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ) * « 1 » . * ( أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ) * تتفكّرون فيما قلناه ، وتعتبرون به ، فتعلموا صحّة ما بيّنّاه لكم . * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * يدبّر أمر الدنيا بأسباب سماويّة ، كالملائكة وغيرها ، نازلة آثارها إلى الأرض * ( ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه ) * ثمّ يصعد إليه ويثبت في علمه موجودا * ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ ) * لو ساره غير الملك * ( مِمَّا تَعُدُّونَ ) * ممّا يعدّه البشر ، أي : في برهة من الزمان متطاولة . يعني بذلك استطالة ما بين التدبير والوقوع . وقيل : يدبّر الأمر بإظهاره في اللوح ، فينزل به الملك ، ثمّ يعرج إليه في زمان هو كألف سنة ، لأنّ مسافة نزوله وعروجه مسيرة ألف سنة ، فإنّ ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة لابن آدم . وقيل : يقضي أمر الدنيا كلَّها من السماء إلى الأرض ، لكلّ يوم من أيّام اللَّه ، وهو ألف سنة ، فينزل به الملك ، ثمّ يعرج بعد الألف لألف آخر . وقيل : يدبّر المأمور به من الطاعات منزلا من السماء إلى الأرض بالوحي ، ثمّ لا يعمل به ولا يعرج إليه ذلك المأمور به خالصا كما يرتضيه إلَّا في مدّة متطاولة ، لقلَّة المخلصين ، وقلَّة الأعمال الخلَّص الصاعدة ، لأنّه لا يوصف بالصعود إلَّا الخالص . ودلّ عليه قوله على أثره : * ( قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ) * « 2 » . وقيل : يدبّر أمر الدنيا من السماء إلى الأرض إلى أن تقوم الساعة ، ثمّ يعرج إليه ذلك الأمر كلَّه - أي : يصير إليه - ليحكم في يوم كان مقداره ألف سنة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 107 . ( 2 ) السجدة : 9 .