تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
بإنبات الخضراوات * ( بَعْدَ مَوْتِها ) * بعد أن كانت مواتا يابسة . جعل سبحانه اليبس والجدوبة بمنزلة الموت ، وظهور النبات فيها بمنزلة الحياة توسّعا . * ( إِنَّ ذلِكَ ) * يعني : الَّذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها * ( لَمُحْيِ الْمَوْتى ) * لقادر على إحيائهم ، فإنّه إحداث لمثل ما كان في موادّ أبدانهم من القوى الحيوانيّة ، كما أنّ إحياء الأرض إحداث لمثل ما كان فيها من القوى النباتيّة * ( وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) * من المقدورات * ( قَدِيرٌ ) * لأنّ نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء .
ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْه مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه يَكْفُرُونَ ( 51 ) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) ثمّ عاب سبحانه كافر النعمة بقوله : * ( ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً ) * مؤذنة بالهلاك . وهي الريح الباردة . * ( فَرَأَوْه مُصْفَرًّا ) * فرأوا الأثر أو الزرع ، فإنّه مدلول عليه بما تقدّم . وقيل : السحاب ، لأنّه إذا كان مصفرّا لم يمطر . واللام موطَّئة للقسم ، دخلت على حرف الشرط . وقوله : * ( لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه يَكْفُرُونَ ) * جواب القسم سدّ مسدّ الجزاء . ولذلك فسّر بالاستقبال ، أي : ليظللن . ذمّهم اللَّه سبحانه في هذه الآية بأنّه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته ، وضربوا أذقانهم على صدورهم مبلسين ، وكان عليهم أن يتوكّلوا على اللَّه وفضله . وإذا أصابهم برحمته ورزقهم المطر استبشروا وابتهجوا ، وكان عليهم أن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها ، فلم يزيدوا على الفرح . وإذا أرسل ريحا فضرب زروعهم
زبدة التفاسير — صفحة 277 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية