تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يوم القيامة » . ثمّ تلا قوله : « وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » . وقد يوقف على « حقّا » على أنّه متعلَّق بالانتقام . والمعنى : وكان الانتقام منهم حقّا ، ثمّ يبتدأ : عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » . ثمّ قال تفسيرا لما أجمله في الآية المتقدّمة : * ( اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) * فتهيّجه وتزعجه * ( فَيَبْسُطُه ) * متّصلا تارة * ( فِي السَّماءِ ) * في سمتها ، كقوله : * ( وفَرْعُها فِي السَّماءِ ) * « 1 » * ( كَيْفَ يَشاءُ ) * سائرا أو واقفا ، مطبقا وغير مطبق ، من جانب دون آخر ، إلى غير ذلك . * ( وَيَجْعَلُه كِسَفاً ) * أي : قطعا متفرّقة تارة أخرى . وقيل : متراكبا بعضه على بعض حتّى يغلظ . وقرأ ابن عامر بالسكون على أنّه مخفّف ، أو جمع كسفة ، أو مصدر وصف به . * ( فَتَرَى الْوَدْقَ ) * أي : القطر * ( يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ) * في التارتين جميعا * ( فَإِذا أَصابَ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * يعني : بلادهم وأراضيهم * ( إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) * يفرحون لمجيء الخصب ، أو يبشّر بعضهم بعضا به . * ( وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) * المطر * ( مِنْ قَبْلِه ) * تكرير للتأكيد ، كقوله : * ( فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها ) * « 2 » * ( لَمُبْلِسِينَ ) * لآيسين . ومعنى التأكيد فيه : الدلالة على أنّ عهدهم بالمطر قد تطاول وبعد ، فاستحكم يأسهم ، وتمادى إبلاسهم « 3 » . وقيل : الضمير للسحاب ، أو إرسال السحاب . * ( فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّه ) * أي : أثر الغيث ، من النبات والأشجار وأنواع الثمار . ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص . * ( كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ ) *
هامش
( 1 ) إبراهيم : 24 . ( 2 ) الحشر : 17 . ( 3 ) الإبلاس : اليأس من الخير ، وقلَّة الخير ، والانكسار غمّا وحزنا .