تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الْبَعْثِ ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ولَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 ) ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر الأدلَّة ، فقال : * ( اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) * أي : ابتدأكم ضعفاء ، وجعل الضعف أساس أمركم ، وما عليه جبلَّتكم وبنيتكم ، كقوله : * ( وخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * « 1 » . وذلك حال الطفوليّة ، لا تقدرون على البطش والمشي وسائر التصرّفات . أو خلقكم من أصل ضعيف ، وهو النطفة ، كقوله : * ( مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) * « 2 » . * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) * وذلك إذا بلغتم الحلم ، أو تعلَّق بأبدانكم الروح * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً ) * إذا طعنتم في السنّ . وفتح عاصم وحمزة الضاد في جميعها . والضمّ أقوى ، لقول ابن عمر : قرأتها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ضعف » فأقرأني : « من ضعف » . وهما لغتان ، كالفقر والفقر . والتنكير مع التكرير ، لأنّ المتأخّر ليس عين المتقدّم . * ( يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) * من ضعف وقوّة وشيبة * ( وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ) * فإنّ الترديد
هامش
( 1 ) النساء : 28 . ( 2 ) السجدة : 8 .
زبدة التفاسير — صفحة 279 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية