تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
في الأحوال المختلفة ، والتغيير من هيئة ، إلى هيئة ، وصفة إلى صفة ، مع إمكان غيره ، أظهر دليل وأعدل شاهد على الصانع العليم القدير . ثمّ بيّن سبحانه حال البعث ، فقال : * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) * القيامة . سمّيت بها ، لأنّها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، أو لأنّها تقع بغتة . وصارت علما لها بالغلبة ، كالكوكب للزهرة والنجم للثريّا . * ( يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا ) * أي : يحلفون ما مكثوا في الدنيا ، أو في القبور ، أو فيما بين فناء الدنيا إلى البعث . وفي الحديث : « ما بين فناء الدنيا إلى وقت البعث أربعون » . قالوا : لا نعلم أهي أربعون سنة ، أم أربعون ألف سنة ، أم أيّام ، أم ساعات ؟ وذلك وقت يفنون فيه . * ( غَيْرَ ساعَةٍ ) * استقلَّوا مدّة لبثهم إضافة إلى مدّة عذابهم في الآخرة ، أو نسيانا . * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق ، وقولهم على التخمين * ( كانُوا يُؤْفَكُونَ ) * يصرفون في الدنيا ، وهكذا كانوا يبنون أمرهم على خلاف الحقّ . ثمّ أخبر عن علماء المؤمنين من الملائكة والإنس في ذلك اليوم ، فقال : * ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه ) * في علم اللَّه ، أو قضائه ، أو فيما كتبه لكم ، أي : أوجبه بحكمته ، أو في اللوح ، أو القرآن . وهو قوله : * ( ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ ) * « 1 » . * ( إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) * . ردّوا بذلك ما قاله الكفّار وحلفوا عليه ، وأطلعوهم على الحقيقة . ثمّ وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث بقولهم : * ( فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ) * الَّذي أنكرتموه * ( ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * أنّه حقّ ، لتفريطكم في طلب الحقّ واتّباعه . والفاء لجواب شرط محذوف ، تقديره : إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه ، أي : فقد تبيّن بطلان إنكاركم .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 100 .
زبدة التفاسير — صفحة 280 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية