تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
* ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ) * البليغ الاستقامة ، الَّذي لا يتأتّى فيه عوج أصلا . والمعنى : لا تعدل عنه يمينا ولا شمالا ، فإنّك متى فعلت ذلك أدّاك إلى طريق مستقيم إلى الجنّة . * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه ) * لا يقدر أن يردّه أحد . وهو يوم القيامة . وقوله : * ( مِنَ اللَّه ) * متعلَّق ب « يأتي » أي : من قبل أن يأتي من اللَّه يوم لا يردّه أحد . ويجوز أن يتعلَّق ب « مردّ » لأنّه مصدر على معنى : لا يردّه اللَّه ، لتعلَّق إرادته القديمة بمجيئه . * ( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ) * يتصدّعون ، أي : يتفرّقون ، فريق في الجنّة ، وفريق في السعير . كما قال : * ( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه كُفْرُه ) * أي : وباله . وهو النار المؤبّدة . * ( ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) * يسوّون ويوطَّئون لأنفسهم في الجنّة ما يسوّيه لنفسه الَّذي يمهّد فراشه ويوطَّئه ، لئلَّا يصيبه في مضجعه ما ينغّص عليه مرقده ، من نتوء « 1 » وسائر ما يؤذي الراقد . يقال : مهّدت لنفسي خيرا ، أي : هيّأته ووطَّأته . روى منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنّة ، فيمهّد له كما يمهّد لأحدكم خادمه فراشه » . وتقديم الظرف في الموضعين ، للدلالة على أنّ ضرر الكفر لا يعود إلَّا على الكافر لا يتعدّاه ، ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا تتجاوزه . * ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * علَّة ل « يمهدون » أو ل « يصّدّعون » . والاقتصار على جزاء المؤمنين ، للإشعار بأنّه المقصود بالذات . * ( مِنْ فَضْلِه ) * متعلَّق بفعل الجزاء ، أي ليجزيهم ممّا يتفضّل عليهم بعد توفية الواجب من الثواب . وهذا يشبه الكناية ، لأنّ الفضل تبع للثواب ، فلا يكون إلَّا بعد حصول ما هو تبع له . أو أراد : من عطائه ، وهو ثوابه ، لأنّ الفضول والفواضل هي الأعطية عند العرب .
هامش
( 1 ) أي : ارتفاع .