ويجوز أن تكون « ما » موصولة ، ويرجع الضمير إليها . ومعناه : فهو يتكلَّم بالأمر الَّذي بسببه يشركون . والهمزة للإنكار . والمعنى : أنّهم لا يقدرون على تصحيح ذلك ، ولا يمكنهم ادّعاء برهان وحجّة عليه .
* ( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً ) * نعمة من صحّة وسعة * ( فَرِحُوا بِها ) * بطروا بسببها * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * شدّة تسوؤهم ، من سقم وفقر * ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) * بشؤم المعاصي الصادرة منهم . وإسنادها إلى أيديهم بناء على التغليب ، فإنّ أكثر العمل لليدين . * ( إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ) * فاجؤا القنوط واليأس من رحمته .
ثمّ أنكر عليهم بأنّهم قد علموا أنّه هو الباسط القابض ، فما لهم يقنطون من رحمته ؟ فقال :
* ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * فما لهم لم يشكروا ولم يرجعوا إليه ، تائبين من المعاصي الَّتي عوقبوا بالشدّة من أجلها ، حتّى يعيد إليهم رحمته .
* ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * في بسط الرزق لقوم ، وتضييقه لآخرين * ( لآياتٍ ) * لدلالات * ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * فيستدلَّون بها على كمال القدرة والحكمة .
ولمّا ذكر أنّ السيّئة أصابتهم بما قدّمت أيديهم ، أتبعه ذكر ما يجب أن يفعل ، وما يجب أن يترك ، فقال :
* ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ) * وأعط ذوي قرباك يا محمّد حقوقهم الَّتي جعلها اللَّه لهم من الأخماس .
وروى أبو سعيد الخدري وغيره أنّه لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعطى فاطمة عليها السّلام فدكا وسلَّمه إليها . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام .
وقيل : الخطاب له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولغيره . والمراد بالقربى قرابة الرجل . وهو أمر بصلة الرحم .
زبدة التفاسير — صفحة 268
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٦٨