نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) أَولَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 )
ولمّا تقدّم الأمر بالدعاء إلى اللَّه سبحانه ، بيّن عقيبه كيف يدعونهم إلى اللَّه ؟
وكيف يجادلونهم ؟ فقال :
* ( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي ) * بالخصلة الَّتي * ( هِيَ أَحْسَنُ ) * كمعارضة الخشونة باللين ، والغضب بالكظم ، والمشاغبة بالنصح ، كما قال : * ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * « 1 » .
وفيه دلالة على وجوب الدعاء إلى اللَّه تعالى على أحسن الوجوه وألطفها ، واستعمال القول الجميل في التنبيه على آيات اللَّه وحججه .
وقيل : هو منسوخ بآية السيف « 2 » ، وإذ لا مجادلة أشدّ منه . وجوابه : أنّه آخر الدواء . وقيل : المراد به ذوو العهد منهم .
* ( إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ) * بالإفراط في الاعتداء والعناد ، أو بإثبات الولد ، وقولهم : * ( يَدُ اللَّه مَغْلُولَةٌ ) * « 3 » . أو بنبذ العهد ومنع الجزية . فلم يقبلوا النصح ، ولم ينفع فيهم الرفق ، فاستعملوا معهم الغلظة .
وقيل : معناه : إلَّا الَّذين آذوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكتموا صفاته بعد العلم به .
* ( وَقُولُوا ) * لهم في المجادلة ، وفي الدعوة إلى الدين * ( آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) * أي : بالكتاب الَّذي أنزل إلينا ، وبالكتاب الَّذي أنزل إليكم . وهو من جنس المجادلة بالَّتي هي أحسن .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 96 .
( 2 ) التوبة : 5 و 29 .
( 3 ) المائدة : 64 .