وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم ، وقولوا : آمنّا باللَّه تعالى وبكتبه ورسله ، فإن قالوا باطلا لم تصدّقوهم ، وإن قالوا حقّا لم تكذّبوهم » .
* ( وَإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ ) * لا شريك له * ( ونَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ) * مطيعون له خاصّة . وفيه تعريض باتّخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللَّه .
* ( وَكَذلِكَ ) * ومثل إنزال الكتاب على موسى وعيسى * ( أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ ) * القرآن ، وحيا مصدّقا لسائر الكتب الإلهيّة . وهو تحقيق لقوله تعالى : * ( فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ) * أي : علم الكتاب ، بحذف المضاف * ( يُؤْمِنُونَ بِه ) * وهم عبد اللَّه بن سلام وأضرابه ، أو من تقدّم عهد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من أهل الكتاب * ( ومِنْ هؤُلاءِ ) * ومن العرب . أو أهل مكّة . أو ممّن في عهد الرسول من أهل الكتابين . * ( مَنْ يُؤْمِنُ بِه ) * بالقرآن .
* ( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا ) * مع ظهورها ، وقيام الحجّة عليها ، وزوال الشبهة عنها * ( إِلَّا الْكافِرُونَ ) * إلَّا المتوغَّلون في الكفر ، المصمّمون عليه ، ككعب بن الأشرف وأضرابه ، فإنّ توغَّلهم في الكفر وتصميمهم عليه يمنعهم عن التأمّل فيما يفيد لهم صدقها ، لكونها معجزة بالإضافة إلى الرسول ، كما أشار إليه بقوله : * ( وما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِه مِنْ كِتابٍ ) * قبل أن يوحى إليك القرآن * ( ولا تَخُطُّه بِيَمِينِكَ ) * فإنّ ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة ، على أمّي لم يعرف بالقراءة والتعلَّم ، خارق للعادة . وذكر اليمين زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبا ، ونفي للتجوّز في الإسناد .
* ( إِذاً ) * أي : لو كنت ممّن يخطَّ ويقرأ * ( لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) * لوجد المبطلون طريقا إلى اكتساب الشكّ في أمرك ، وإلقاء الريبة لضعفة الناس في نبوّتك . ولقالوا :
إنّما تقرأ علينا ما جمعته من كتب الأوّلين وزبر الأقدمين ، فلمّا ساويتهم في المولد والمنشأ ، ثمّ أتيت بما عجزوا عنه ، وجب أن يعلموا أنّه من عند اللَّه وليس من
زبدة التفاسير — صفحة 234
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٣٤