تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
* ( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ ) * أي : المتوغَّلون في الظلم بالمكابرة ، بعد وضوح دلائل إعجازها . * ( وَقالُوا ) * أي : كفّار مكّة * ( لَوْ لا ) * هلَّا * ( أُنْزِلَ عَلَيْه آياتٌ مِنْ رَبِّه ) * أي : آية مقترحة منه ، مثل ناقة صالح ، وعصا موسى ، ومائدة عيسى عليه السّلام . وقرأ نافع وابن عامر والبصريّان وحفص : آيات . * ( قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّه ) * ينزّلها كما يشاء على وفق مصالح عباده ، في كلّ عصر من أعصار أنبيائه ، ولست أملكها فآتيكم بما تقترحونه * ( وإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * ليس من شأني إلَّا الإنذار ، وإبانته بما أعطيت من الآيات ، وليس لي أن أتخيّر على اللَّه آياته ، فأقول : أنزل عليّ آية كذا دون آية كذا ، مع علمي أنّ الغرض من آياته ثبوت الدلالة ، والآيات كلَّها في حكم آية واحدة في ذلك . ثمّ قال : * ( أَولَمْ يَكْفِهِمْ ) * آية مغنية عمّا اقترحوه * ( أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ ) * تدوم تلاوته في كلّ مكان وزمان عليهم متحدّين به ، فلا يزال معهم آية ثابتة لا تضمحلّ ، كما تزول كلّ آية بعد كونها . أو تكون في مكان دون مكان . أو أو لم يكف اليهود أنّا أنزلنا الكتاب يتلى عليهم ، بتحقيق ما في أيديهم من نعتك ونعت دينك . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * الكتاب الَّذي هو آية مستمرّة وحجّة مبيّنة * ( لَرَحْمَةً ) * لنعمة عظيمة لا يطاق شكرها ، لأنّ من تبعه وعمل به نال الثواب وفاز بالجنّة * ( وذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) * وتذكرة لمن همّه الإيمان دون التعنّت . وقيل : إنّ ناسا من المسلمين أتوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بكتف قد كتبوا فيها بعض ما يقول اليهود ، فلمّا أن نظر إليها ألقاها وقال : كفى بها ضلالة قوم أن يرغبوا عمّا جاءهم به نبيّهم إلى ما جاء به غير نبيّهم . فنزلت . وفي هذه الآية دلالة على أنّ القرآن كاف في المعجز ، وأنّه في أعلى درجات