أشار إليه بقوله : * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ) * لأنّهم المنتفعون بها .
ثمّ خاطب نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ ) * اقرأ القرآن مرّة بعد أخرى على المكلَّفين تقرّبا إلى اللَّه بقراءته ، وتحفّظا لألفاظه ، واستكشافا لمعانيه ، فإنّ القارئ المتأمّل قد ينكشف له بالتكرار ما لم ينكشف له أوّل ما قرع سمعه .
* ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ ) * الَّتي هي المستحقّ بها الثواب عند اللَّه ، وهي الَّتي تكون مؤدّاة مع مراعاة شرائطها المعتبرة فيها ، ومحافظة أركانها وسائر واجباتها * ( إِنَّ الصَّلاةَ ) * المنعوتة * ( تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ) * بأن تكون سببا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها ، من حيث إنّها تذكّر للَّه تعالى ، وتورث النفس خشية منه .
روي عن أنس : أنّ فتى من الأنصار كان يصلَّي مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الصلوات الخمس ، ولا يدع شيئا من الفواحش إلَّا ركبه ، فوصف له ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الصّلاة ستنهاه يوما » . فلم يلبث أن تاب .
وعن جابر : قال : قيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ فلانا يصلَّي بالنهار ، يسرق بالليل .
فقال : « إنّ صلاته لتردعه » .
وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « لا صلاة لمن لم يطع الصلاة ، وطاعة الصلاة أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر » .
ومعنى ذلك : أنّ الصلاة إذا كانت ناهية عن المعاصي ، فمن أقامها ثمّ لم ينته عن المعاصي ، لم تكن صلاته بالصفة الَّتي وصفها اللَّه تعالى بها . فإن تاب من بعد ذلك وترك المعاصي ، فقد تبيّن أنّ صلاته كانت نافعة له ناهية ، وإن لم ينته إلَّا بعد زمان .
وروى أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من أحبّ أن يعلم أقبلت صلاته أم
زبدة التفاسير — صفحة 230
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٢٣٠