تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
روي : أنّ السفهاء من قريش كانوا يقولون : إنّ ربّ محمّد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ، ويضحكون من ذلك ، فردّ اللَّه تعالى ذلك عليهم بقوله : * ( وَتِلْكَ الأَمْثالُ ) * يعني : هذا المثل ونظائره * ( نَضْرِبُها ) * نذكرها ونبيّنها * ( لِلنَّاسِ ) * تقريبا لما بعد من أفهامهم ، من حسن المعرفة والتوحيد ، وقبح ما هم فيه من عبادة الأصنام * ( وما يَعْقِلُها ) * وما يعقل حسنها وصحّتها وفائدتها * ( إِلَّا الْعالِمُونَ ) * الَّذين يتدبّرون الأشياء على ما ينبغي . فهم بالتدبّر الكامل يفهمون أنّ الأمثال والتشبيهات هي الطرق إلى المعاني المحتجبة في الأستار ، حتّى تبرزها وتكشف عنها وتصوّرها للأفهام ، كما صوّر هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحّد . وروى الواحدي بالإسناد عن جابر قال : « إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا تلا هذه الآية قال : « العالم من عقل عن اللَّه تعالى ، فعمل بطاعته ، واجتنب سخطه » « 1 » .
خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 ) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ولَذِكْرُ اللَّه أَكْبَرُ واللَّه يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 ) ثمّ بيّن سبحانه ما يدلّ على إلهيّته واستحقاقه العبادة ، فقال : * ( خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ ) * أخرجهما من العدم إلى الوجود * ( بِالْحَقِّ ) * ملتبسا بالغرض الصحيح الَّذي هو حقّ لا باطل ، فإنّ المقصود بالذات من خلقهما أن تكونا مساكن عباده ، ومواضع إفاضة الخير ، ودلائل على ذاته وصفاته ، كما
هامش
( 1 ) تفسير الوسيط 3 : 420 .