ويجزي الحسنة بعشر أمثالها وبسبعمائة . وهو معنى قوله : « فَلَه خَيْرٌ مِنْها » .
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ومَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّه بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وادْعُ إِلى رَبِّكَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) ولا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ لا إِله إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 88 )
ولمّا حكم بأنّ العاقبة الحسنى للمتّقين ، وأكّد ذلك بوعد المحسنين ووعيد المسيئين ، وعد رسوله بالعاقبة المحمودة ، فقال :
* ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ) * أوجب عليك تلاوته ، وتبليغه ، والعمل بما فيه * ( لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) * أيّ معاد ، أي : معاد ليس لغيرك من البشر . وتنكير المعاد لذلك .
وهو المقام المحمود الَّذي وعدك أن يبعثك فيه .
وقيل : المراد به مكّة ، فإنّ اللَّه سبحانه ردّه إليها يوم الفتح . ووجه تنكيره : أنّها كانت في ذلك اليوم معادا له شأن ، ومرجعا له اعتداد ، لغلبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليها ، وقهره لأهلها ، ولظهور عزّ الإسلام وأهله ، وذلّ الشرك وحزبه . ولمّا كانت السورة مكّيّة ، فكأنّ اللَّه وعده وهو بمكّة في أذى من أهلها : أنّه يجعله مهاجرا منها ، ثمّ يعيده إليها ظاهرا ظافرا .