تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
تسليم ما هو مال ، لم يجعل هذا الاستئجار مهرا ، بل شرط ذلك في النكاح ، وجعل المهر شيئا آخر ماليّا . والأوّل أصحّ وأوفق لظاهر الآية ، وموافق لمذهبنا ومذهب الشافعي . مع أنّه يمكن اختلاف الشرائع في ذلك . * ( فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً ) * عمل عشر حجج * ( فَمِنْ عِنْدِكَ ) * فإتمامه من عندك تفضّلا ، لا من عندي إلزاما عليك . يعني : لا ألزمكه ، ولا أحتّمه عليك ، ولكنّك إن فعلته فهو منك تفضّل وتبرّع ، وإلَّا فلا عليك . كما قال : * ( وما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ) * بإلزام إتمام الأجلين وإيجابه عليك . أو المناقشة في استيفاء الأعمال وإتمام العشرة . وقيل : معناه : أن أكلَّفك خدمة سوى رعي الغنم ، لأنّه خارج عن الشرط . واشتقاق المشقّة من الشقّ ، فإنّ ما يصعب عليك يشقّ عليك اعتقادك في إطاقته ، ورأيك في مزاولته باثنين ، تقول تارة : أطيقه ، وتارة لا أطيقه . * ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه مِنَ الصَّالِحِينَ ) * في حسن المعاملة ، ولين الجانب ، والوفاء بالمعاهدة . والمراد باشتراط مشيئة اللَّه فيما وعد من الصلاح : الاتّكال على توفيقه فيه ومعونته ، لا أنّه يستعمل الصلاح إن شاء اللَّه ، وإن شاء استعمل خلافه . * ( قالَ ) * أي : قال موسى لشعيب * ( ذلِكَ ) * الَّذي عاهدتني فيه * ( بَيْنِي وبَيْنَكَ ) * قائم بيننا لا نخرج عنه * ( أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ ) * « ما » زائدة ، أي : أيّ أجل من الأجلين : أطولهما الَّذي هو العشر ، أو أقصر هما الَّذي هو الثمان * ( قَضَيْتُ ) * وفيتك إيّاه ، وأتممت وفرغت منه * ( فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ ) * لا يعتدي عليّ في طلب الزيادة عليه . ولمّا كان المعنى : كما أنّي إن طولبت بالزيادة على العشر كان عدوانا لا شكّ فيه ، فكذلك إن طولبت بالزيادة على الثمان . فلا يقال : تصوّر العدوان إنّما هو في أحد الأجلين الَّذي هو الأقصر ، وهو المطالبة بتتمّة العشر ، فما معنى تعليق العدوان بهما جميعا ؟ والحاصل : أنّ موسى عليه السّلام أراد بذلك تقرير الخيار ، وأنّه ثابت مستقرّ ، وأنّ الأجلين على السواء : إمّا هذا وإمّا هذا ، من غير تفاوت بينهما في القضاء . وأمّا