تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
خَيْرٍ ) * قليل أو كثير * ( فَقِيرٌ ) * محتاج . عدّي « فقير » ب « إلى » ، إلَّا أنّه عدّي هاهنا باللام ، لأنّه ضمّن معنى : سائل وطالب . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللَّه ما سأله إلَّا خبزا يأكله ، لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد كانت خضرة البقلة ترى من شفيف « 1 » صفاق بطنه ، لهزاله ، وتشذّب لحمه » . وعن ابن عبّاس : ما سأل نبيّ اللَّه إلَّا خبزا يقيم به صلبه . وقيل : معناه : إنّي فقير من الدنيا ، لأجل ما أنزلت إليّ من خير الدارين ، وهو النجاة من الظالمين ، لأنّه كان عند فرعون في ملك وثروة ، فقال ذلك رضا بالبدل السنيّ ، وفرحا به ، وشكرا له . وكان الظلّ ظلّ شجرة . وروي : أنّهما لمّا رجعتا إلى أبيهما قبل الناس ، وأغنامهما حفّل « 2 » بطان ، قال لهما : ما أعجلكما ؟ قالتا : وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا . فقال :
فَجاءَتْه إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمَّا جاءَه وقَصَّ عَلَيْه الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْه إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ( 26 ) قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى
هامش
( 1 ) الشفيف : ما رقّ فظهر ما وراءه . والصفاق : الجلد الأسفل الذي يمسك البطن . وتشذّب لحمه : تفرّق . ( 2 ) الحفّل جمع حافل . يقال : ضرع حافل ، أي : ممتلئ لبنا . والبطان من : بطن يبطن بطنا ، إذا عظم بطنه من الشبع .