تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وقيل : إنّ شعيبا كانت عنده عصيّ الأنبياء عليهم السّلام ، فقال لموسى عليه السّلام بالليل : ادخل ذلك البيت فخذ عصا من تلك العصيّ . فأخذ عصا هبط بها آدم عليه السّلام من الجنّة ، ولم يزل الأنبياء يتوارثونها حتّى وقعت إلى شعيب ، فمسّها وكان مكفوفا ، فضنّ بها . فقال : غيرها ، أي : خذ غيرها . فما وقع في يده إلَّا هي سبع مرّات ، فعلم أنّ له شأنا . وقيل : أخذها جبرئيل بعد موت آدم ، فكانت معه حتّى لقي بها موسى ليلا . وقيل : أودعها في يد شعيب ملك في صورة رجل ، فدفعها إلى موسى . ثمّ ندم ، لأنّها وديعة ، فتبعه ليستردّها ، فضنّا بها ، ورضيا أن يحكم بينهما أوّل طالع . فأتاهما الملك فقال : ألقياها فمن رفعها فهي له . فعالجها الشيخ فلم يطقها ، ورفعها موسى . وعن الحسن : ما كانت إلَّا عصا من شجر اعترضها اعتراضا . وعن الكلبي : من شجرة العوسج . وروى عبد اللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « كانت عصا موسى قضيب آس من الجنّة ، أتاه به جبرئيل لمّا توجّه تلقاء مدين » . وروي : أنّ شعيبا لمّا أرسل موسى إلى المرعى مع الأغنام ، قال له : إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك ، فإنّ الكلأ وإن كان بها أكثر ، إلَّا أنّ فيها تنّينا ، أخشاه عليك وعلى الغنم . فأخذت الغنم ذات اليمين ، ولم يقدر على كفّها . فمشى على أثرها فإذا عشب وريف لم ير مثله ، فنام فإذا بالتنّين قد أقبل ، فحاربته العصا حتّى قتلته وعادت إلى جنب موسى ، فلمّا أبصرها دامية والتنّين مقتولا ارتاح لذلك . ولمّا رجع إلى شعيب مسّ الغنم ، فوجدها ملأى البطون غزيرة اللبن . فأخبره موسى ، ففرح وعلم أنّ لموسى والعصا شأنا . وقال له : إنّي وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كلّ أدرع « 1 » ودرعا . فأوحي إليه في المنام : أن اضرب بعصاك
هامش
( 1 ) درع الفرس وغيره : اسودّ رأسه ، وابيضّ سائره . فهو أدرع . والأنثى : درعاء .
زبدة التفاسير — صفحة 159 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية