تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
روي : أنّ موسى عليه السّلام خرج بغير زاد ولا ماء ولا حذاء ، وكان لا يأكل إلَّا من حشيش الصحراء ، فما وصل مدين حتّى سقط خفّ قدمه . * ( وَلَمَّا تَوَجَّه تِلْقاءَ مَدْيَنَ ) * صرف وجهه إلى جهتها . وهي قرية شعيب عليه السّلام . سمّيت باسم مدين بن إبراهيم ، ولم تكن في سلطان فرعون . وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمانية أيّام . وعن ابن عبّاس : خرج موسى متوجّها نحو مدين ، وليس له علم بالطريق إلَّا حسن ظنّه بربّه ، ولهذا * ( قالَ ) * توكّلا على اللَّه * ( عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي ) * يرشدني * ( سَواءَ السَّبِيلِ ) * الطريق السويّ ، أي : وسطه المؤدّي إلى مدين . روي : أنّه عنّ له ثلاث طرق ، فأخذ في أوسطها ، فإنّ الأخذ يمينا وشمالا تباعد عن طريق الصواب . ولهذا قال : سواء الطريق . قيل : جاء الطلَّاب عقيبه ، فأخذوا في الآخرين . وروي : أنّه جاء ملك على فرس بيده عنزة ، فانطلق به إلى مدين . * ( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) * وصل إليه . وهو بئر كانوا يسقون منها . * ( وَجَدَ عَلَيْه ) * وجد فوق شفيرها ومستقاها * ( أُمَّةً ) * جماعة كثيرة * ( مِنَ النَّاسِ ) * من أناس مختلفين * ( يَسْقُونَ ) * مواشيهم * ( ووَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ ) * في مكان أسفل من مكانهم * ( امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ) * تمنعان أغنامهما عن الماء ، لئلَّا تختلط بأغنامهم . أو لأنّ على الماء من هو أقوى منهما ، فلا يتمكّنان من السقي ، فينتظران خلوّ مكان السقي عنهم . أو لكراهتهما المزاحمة على الماء . أو تذودان عن وجوههما نظر الناظر ، لتستّرهما . * ( قالَ ما خَطْبُكُما ) * ما شأنكما تذودان ؟ وحقيقته : ما مخطوبكما ؟ أي : مطلوبكما من الذياد . كما سمّي المشؤن شأنا في قولك : ما شأنك ؟ يقال : شأنت شأنه ، أي : قصدت قصده .