تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
* ( قالَتا ) * إنّا امرأتان ضعيفتان مستورتان ، لا نقدر على مساجلة « 1 » الرجال ومزاحمتهم ، وما لنا رجل يقوم بذلك ، فلأجل ذلك * ( لا نَسْقِي ) * أي : نؤخّر السقي * ( حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ ) * تصرف الرعاة مواشيهم عن الماء . وحذف المفعول ، لأنّ الغرض هو بيان ما يدلّ على عفّتهما ، ويدعوه إلى السقي لهما . والرعاء : اسم جمع ، كالرخال للأناثى من أولاد الضأن . والجمع الرعاء بالكسر . وقرأ أبو عمرو وابن عامر : يصدر ، أي : ينصرف . * ( وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) * كبير السنّ ، قد أضعفه الكبر ، فلا يستطيع أن يخرج للسقي ، فيرسلنا اضطرارا . وفيه تعريض للطلب من موسى أن يعينهما على السقي . وقيل : إنّما قالتا ذلك اعتذارا إلى موسى في الخروج بغير محرم . * ( فَسَقى لَهُما ) * مواشيهما رحمة عليهما . وروي : أنّ الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر حجرا ، لا يقلَّه إلَّا سبعة رجال - وقيل : عشرة ، وقيل : أربعون ، وقيل : مائة - فأقلَّه وحده ، مع ما كان به من الوصب والجوع وجراحة القدم . وروي : أنّه سألهم دلوا من ماء ، فأعطوه دلوهم وقالوا : استق بها لو أمكنك . وكانت لا ينزعها إلَّا أربعون . فاستقى بها ، وصبّها في الحوض ، ودعا بالبركة ، وروّى غنمهما وأصدرهما . وروي : أنّه دفعهم عن الماء حتّى سقى لهما . وقيل : كانت بئرا أخرى عليها الصخرة ، فرفعها فاستقى منها . وإنّما فعل هذا رغبة في المعروف ، وإغاثة للملهوف . * ( ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ ) * ظلّ شجرة ، فجلس تحتها من شدّة الحرّ وهو جائع * ( فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما ) * لأيّ شيء * ( أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ
هامش
( 1 ) السجل : الدلو إذا كان فيه ماء . وساجله مساجلة : باراه وفاخره وعارضه في قول أو عمل . والمعنى : لا نقدر على معارضة الرجال ومزاحمتهم .