تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أتعرفون قاتله ؟ ومن يشهد عليه ؟ قالوا : لا . فأمرهم بطلبه . فبينا هم يطوفون إذ مرّ موسى من الغد ، وأتى ذلك الإسرائيلي يطلب نصرته ويستغيث به . * ( قالَ لَه مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) * بيّن الغواية ، لأنّك تسبّبت لقتل رجل وتقاتل آخر ، فإنّ من خاصم آل فرعون مع كثرتهم فإنّه غويّ ، أي : خائب فيما يطلبه ، عادل عن الصواب فيما يقصده . * ( فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ ) * أن يأخذ بشدّة * ( بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما ) * لموسى والإسرائيلي . يعني : القبطي ، فإنّه لم يكن على دينهما ، ولأنّ القبط كانوا أعداء بني إسرائيل . * ( قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالأَمْسِ ) * . عن ابن عبّاس وأكثر المفسّرين : أنّ قائل هذا القول الإسرائيلي ، لأنّه لمّا سمّاه غويّا ظنّ أن يبطش به . وعن الحسن : أنّه القبطي ، لأنّه قد اشتهر أمر القتل بالأمس ، وأنّه قتله بعض بني إسرائيل ، فيؤدّي ذهنه إلى أنّه أراد أن يبطش به . أو اشتهر أنّ الَّذي قتل القبطيّ بالأمس لهذا الإسرائيلي . * ( إِنْ تُرِيدُ ) * ما تريد * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الأَرْضِ ) * تطاول على الناس ، وتفعل ما تريد من الضرب والقتل ظلما وعدوانا ، ولا تدفع بالَّتي هي أحسن ، ولا تنظر في العواقب . وقيل : المتعظَّم الَّذي لا يتواضع لأمر اللَّه . * ( وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) * بين الناس ، فتدفع التخاصم بالَّتي هي أحسن .
وجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَأخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( 20 ) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ
زبدة التفاسير — صفحة 150 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية