تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يَقُصُّ ) * يخبر * ( عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * كالتشبيه والتنزيه ، وأحوال الجنّة والنار ، وعزير والمسيح ومريم ، والنبيّ المبشّر به في التوراة ، حيث قال بعضهم : هو يوشع ، وقال بعضهم : لا بل هو منتظر لم يأت بعد ، وغير ذلك من الأحكام . وكان ذلك معجزة لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، إذ كان لا يدرس كتبهم ولا يقرؤها ، ثمّ أخبرهم بما فيها . وقال : * ( وإِنَّه ) * وإنّ القرآن * ( لَهُدىً ) * لدلالة على الحقّ * ( ورَحْمَةٌ ) * ونعمة * ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) * من بني إسرائيل ومن غيرهم ، فإنّهم هم المنتفعون به . * ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ) * بين المختلفين من بني إسرائيل وغيرهم يوم القيامة * ( بِحُكْمِه ) * بما يحكم به ، وهو العدل ، فإنّه لا يقضي إلَّا به . فسمّى المحكوم به حكما . أو أراد بحكمته . وأشار بذلك إلى شيئين أحدهما : أنّ الحكم له ، فلا ينفذ حكم غيره ، فيوصل إلى كلّ ذي حقّ حقّه . والآخر : أنّه وعد المظلوم بالانتصاف من الظالم . * ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) * القادر الغالب على ما يشاء ، لا يمتنع عليه شيء ، فلا يردّ قضاؤه * ( الْعَلِيمُ ) * بالمحقّ والمبطل ، فيجازي كلَّا بحسب عمله . وفي هذه الآية تسلية للمحقّين الَّذين خولفوا في أمور الدين ، وأنّ أمرهم يؤول إلى أن يحكم بينهم ربّ العالمين . ثمّ أمر نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالتوكّل عليه ، وقلَّة المبالاة بأعداء الدين ، فقال : * ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ) * ولا تبال بمعاداتهم . ثمّ علَّل التوكّل بأنّه على الحقّ الأبلج الَّذي لا يتعلَّق به الشكّ والظنّ * ( إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) * وصاحب الحقّ حقيق بالوثوق بحفظ اللَّه ونصرته . ثمّ بيّن علَّة أخرى للأمر بالتوكّل ، فقال : * ( إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ) * فاقطع طمعك عن مشايعتهم ومعاضدتهم رأسا . وإنّما شبّهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع