بعصا موسى ، فتنكت نكتة بيضاء ، فتفشو تلك النكتة في وجهه حتّى يضيء لها وجهه ، أو فتترك وجهه كأنّه كوكب درّيّ ، وتكتب بين عينيه : مؤمن . وتنكت الكافر بالخاتم في أنفه ، فتفشو النكتة حتّى يسودّ لها وجهه ، وتكتب بين عينيه : كافر .
حتّى يقال : يا مؤمن ، يا كافر .
وروي : فتجلو وجه المؤمن بالعصا ، وتحطم أنف الكافر بالخاتم ، ثمّ تقول لهم : يا فلان أنت من أهل الجنّة ، ويا فلان أنت من أهل النار .
* ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) * يعني : يوم القيامة * ( مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا ) * بيان للفوج ، أي : فوجا مكذّبين . و « من » الأولى للتبعيض ، لأنّ أمّة كلّ نبيّ وأهل كلّ قرن شامل للمصدّقين والمكذّبين . * ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * يحبس أوّلهم على آخرهم ، ليتلاحقوا ويجتمعوا فيكبكبوا في النار . وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم ، كما وصفت جنود سليمان عليه السّلام بذلك . وكذلك قوله : « فوجا » فإنّ الفوج الجماعة الكثيرة .
وعن ابن عبّاس : أبو جهل ، والوليد بن المغيرة ، وشيبة بن ربيعة ، يساقون بين يدي أهل مكّة . وكذلك يحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار .
* ( حَتَّى إِذا جاؤُوا ) * إلى المحشر * ( قالَ ) * أي : قال اللَّه تعالى * ( أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي ) * أي : المعجزات الدالَّة على صحّة ديني * ( ولَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً ) * الواو للحال ، أي :
أكذّبتم بها بادئ الرأي ، غير ناظرين فيها نظرا يؤدّي إلى إحاطة العلم بكنهها ، وأنّها حقيقة بالتصديق أو بالتكذيب ؟ أو للعطف ، أي : أجحدتموها ، ومع جحودكم لم تلقوا أذهانكم لتحقّقها ، فإنّ المكتوب إليه قد يجحد أن يكون الكتاب من عند من كتبه ، ولا يدع مع ذلك أن يقرأه ويتفهّم مضامينه ، ويحيط بمعانيه .
* ( أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * أي : أم أيّ شيء كنتم تعملونه بعد ذلك ؟ وهو للتبكيت ، إذ لم يفعلوا غير التكذيب ، فلا يقدرون أن يقولوا : فعلنا غير ذلك ، لشهرة
زبدة التفاسير — صفحة 126
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١٢٦