فيكون مصدرا .
* ( وَإِنَّا لَصادِقُونَ ) * ونحلف إنّا لصادقون . أو والحال إنّا لصادقون فيما ذكرنا ، لأنّ الشاهد للشيء غير المباشر له عرفا . أو لأنّا ما شهدنا مهلكهم وحده ، بل مهلكه ومهلكهم ، كقولك : ما رأيت رجلا بل رجلين .
* ( وَمَكَرُوا مَكْراً ) * بهذه المواضعة * ( ومَكَرْنا مَكْراً ) * بأن جعلناها سببا لهلاكهم جزاء مكرهم * ( وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * بمكر اللَّه بهم ، فإنّهم دخلوا على صالح شاهري سيوفهم ليقتلوه ، فأنزل اللَّه سبحانه الملائكة ملء دار صالح ، فدمغوهم بالحجارة ، يرون الحجارة ولا يرون راميا ، فهلكوا ، وسلم صالح من مكرهم ، وهو ما أخفوه من تدبير الفتك به وأهله . ولمّا كان مكر اللَّه من حيث لا يشعرون ، شبّه هلاكه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة .
روي : أنّه كان لصالح مسجد في الحجر في شعب يصلَّي فيه ، فقالوا : زعم صالح أنّه يفرغ منّا إلى ثلاث ، فنحن نفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث ، فخرجوا إلى الشعب وقالوا : إذا جاء يصلَّي قتلناه ، ثمّ رجعنا إلى أهله فقتلناهم . فبعث اللَّه صخرة من الهضب حيالهم ، فطبّقت عليهم فم الشعب .
وقيل : إنّ اللَّه سبحانه أمر صالحا بالخروج من بينهم ، ثمّ استأصلهم بالعذاب .
وعن مقاتل : نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضا ليأتوا صالحا ، فخرّ عليهم الجبل فهلكوا ثمّة ، وهلك الباقون في أماكنهم ، كما أشار بقوله : * ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ ) * أهلكناهم بالعذاب المذكور * ( وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) * بالصيحة .
و « كان » إن جعلت ناقصة فخبرها « كيف » ، و « إنّا دمّرناهم » استئناف . وإن جعلت تامّة ف « كيف » حال . وقرأ الكوفيّون ويعقوب : أنّا بالفتح ، على أنّه خبر محذوف ، أو بدل من اسم « كان » ، أو خبر له ، و « كيف » حال .
* ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ ) * أي : فانظر إليها * ( خاوِيَةً ) * خالية ، من : خوى البطن إذا خلا . أو ساقطة منهدمة ، من : خوى النجم إذا سقط . وهي حال عمل فيها معنى
زبدة التفاسير — صفحة 110
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص١١٠