تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
شرّ إلَّا وهو مندرج في هذه الأقسام ، صادر بتوسّط إحدى هذه القوى الثلاث . ولذلك قال ابن مسعود : هي أجمع آية في القرآن للخير والشرّ ، ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لصدق عليه أنّه تبيان لكلّ شيء وهدى ورحمة للعالمين . ولعلّ إيرادها عقيب قوله : « ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ » للتنبيه عليه . * ( يَعِظُكُمْ ) * بالأمر والنهي ، والتمييز بين الخير والشرّ ، وسائر ما تضمّنت هذه الآية من مكارم الأخلاق * ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) * تتّعظون . قال في الكشّاف : « حين أسقطت من الخطب لعنة الملاعين على أمير المؤمنين عليّ صلوات اللَّه عليه أقيمت هذه الآية مقامها ، ولعمري إنّها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا ، ضاعف اللَّه لمن سنّها غضبا ونكالا وخزيا ، إجابة لدعوة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « وعاد من عاداه ، واخذل من خذله » « 1 » . وجاءت الرواية أنّ عثمان بن مظعون قال : كنت أسلمت استحياء من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لكثرة ما كان يعرض عليّ الإسلام ولم يقرّ في قلبي . وكنت ذات يوم عنده فشخص بصره نحو السماء ، كأنّه يستفهم شيئا ، فلمّا سرى عنه سألته عن حاله . فقال : نعم ، بينا أنا أحدّثك إذ رأيت جبرئيل في الهواء فأتاني بهذه الآية : « إِنَّ اللَّه يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ » ، وقرأها عليّ إلى آخرها . فقرّ الإسلام في قلبي ، وأتيت عمّه أبا طالب فأخبرته ، فقال : يا آل قريش اتّبعوا محمّدا ترشدوا ، فإنّه لا يأمركم إلَّا بمكارم الأخلاق . وأتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه الآية ، فقال : إن كان محمّد قاله فنعم ما قال ، وإن قاله ربّه فنعم ما قال . قال : فأنزل اللَّه : * ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وأَعْطى قَلِيلاً وأَكْدى ) * « 2 » . يعني : قوله : فنعم ما قال . ومعنى قوله : « وأكدى » أنّه لم يقم على ما قاله وقطعه .
هامش
( 1 ) الكشّاف 2 : 629 . ( 2 ) النجم : 33 - 34 .