تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بإنذار عشيرته أوّلا . ولو نزّل على من بعث إلى أمم مختلفة كتب على ألسنتهم استقلّ ذلك بنوع من الإعجاز ، ولكن أدّى إلى اختلاف الكلمة ، وإضاعة فضل الاجتهاد في تعلَّم الألفاظ ومعانيها والعلوم المتشعّبة منها ، وما في إتعاب القرائح وكدّ النفوس من القرب المقتضية لجزيل الثواب . وقيل : الضمير في « قومه » لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وأنه تعالى أنزل الكتب كلَّها بالعربيّة ، ثمّ ترجمها جبرئيل عليه السّلام أو كلّ نبيّ بلغة المنزل عليهم . * ( فَيُضِلُّ اللَّه ) * فيخلَّي في الضلال خذلانا ، بمنع الألطاف وأسباب التوفيق * ( مَنْ يَشاءُ ) * من هو راسخ في الكفر ومصمّم على العناد * ( ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * ويوفّق للهداية من هو طالب الرشاد والصواب ، مثل قوله : * ( فَمِنْكُمْ كافِرٌ ومِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ) * « 1 » * ( وهُوَ الْعَزِيزُ ) * فلا يغلب على مشيئته * ( الْحَكِيمُ ) * فلا يخذل إلَّا أهل الخذلان ، ولا يلطف إلَّا بأهل اللطف . ثمّ ذكر سبحانه إرسال موسى عليه السّلام تخصيصا بعد التعميم ، فقال : * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ) * يعني : اليد والعصا وسائر معجزاته * ( أَنْ أَخْرِجْ ) * « أن » مفسّرة ، فمعناه : أي أخرج ، لأنّ الإرسال فيه معنى القول ، فكأنّه قال : أرسلناه وقلنا له : أن أخرج * ( قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ ) * ظلمات الكفر * ( إِلَى النُّورِ ) * إلى نور الإسلام . ويجوز أن تكون مصدريّة ، أي : بأن أخرج ، فإنّ صيغ الأفعال سواء في الدلالة على المصدر ، فيصحّ أن توصل بها « أن » الناصبة . * ( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه ) * بوقائعه الَّتي وقعت على الأمم الدارجة ، ومنه أيّام العرب ، أي : حروبها وملاحمها . وعن ابن عبّاس : هي نعماؤه وبلاؤه . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ ) * يصبر على بلائه * ( شَكُورٍ ) * يشكر على نعمائه ، فإنّه إذا سمع بما نزل على من قبله من البلاء ، وأفيض عليهم من النعماء ، اعتبر وتنبّه لما يجب عليه
هامش
( 1 ) التغابن : 2 .