تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ولمّا ختم اللَّه سورة الرعد بإثبات الرسالة وإنزال الكتاب ، افتتح هذه السورة ببيان الغرض في الرسالة والكتاب ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر ) * أنا اللَّه أعلم وأرى . وباقي الوجوه فيه مزبور في أوّل سورة البقرة . * ( كِتابٌ ) * أي : هو كتاب * ( أَنْزَلْناه إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ ) * بدعائك إيّاهم إلى ما تضمّنه * ( مِنَ الظُّلُماتِ ) * من أنواع الضلال * ( إِلَى النُّورِ ) * إلى الهدى * ( بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) * بتيسيره وتسهيله . مستعار من الإذن الَّذي هو تسهيل الحجاب . والمراد ما يمنحهم من التوفيق والألطاف . وهذا صلة « لتخرج » ، أو حال من فاعله أو مفعوله . * ( إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ) * بدل من قوله : « إلى النور » بتكرير العامل . أو استئناف على أنّه جواب لمن يسأل عنه . وإضافة الصراط إلى اللَّه تعالى ، إمّا لأنّه مقصده ، أو المظهر له . وتخصيص الوصفين للتنبيه على أنّه لا يذلّ سالكه ، ولا يخيب سابله . * ( اللَّه الَّذِي لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * قرأ نافع وأبو عمرو بالرفع ، على أنّه مبتدأ والموصول خبره ، أو خبر مبتدأ محذوف والموصول صفته ، أي : هو اللَّه الَّذي . وقرأ الباقون بالجرّ ، على أنّه عطف بيان للعزيز ، لأنّه كالعلم - كما غلَّب النجم في الثريّا - لاختصاصه بالمعبود على الحقّ . ثمّ أوعد لمن كفر بالكتاب ولم يخرج به من الظلمات إلى النور ، فقال : * ( وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ) * الويل نقيض الوأل ، وهو النجاة . وأصله النصب ، لأنّه مصدر ، إلَّا أنّه لم يشتقّ منه فعل ، لكنّه رفع لإفادة الثبات ، كما يقال : سلام عليك . والمعنى : أنّهم يولولون من عذاب شديد ، ويضجّون منه فيقولون : يا ويلاه ، كقوله : * ( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ) * « 1 » . * ( الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الآخِرَةِ ) * يختارونها عليها ، فإنّ المختار
هامش
( 1 ) الفرقان : 13 .