تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
روى أبو سعيد الخدري عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « شيء يسير من الجنّة خير من الدنيا وما فيها » . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالتاء ، حملا على قوله : « قُلْ هذِه سَبِيلِي » ، أي : قل لهم : أفلا تعقلون .
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ ولا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ولكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 111 ) ثمّ أخبر سبحانه عن حال الرسل مع أممهم تسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : * ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ) * غاية محذوف دلّ عليه الكلام ، أي : لا يغررهم تمادي أيّامهم ، فإنّ من قبلهم أمهلوا حتّى أيس الرسل عن النصر عليهم في الدنيا ، أو عن إيمانهم ، لانهماكهم في الكفر ، مترفّهين متمادين فيه من غير مانع . أو التقدير : وما أرسلنا قبلك إلَّا رجالا قد تأخّر نصرنا إيّاهم ، كما أخّرناه عن هذه الأمّة ، حتّى إذا استيأس الرسل . * ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ) * أي : كذّبتهم أنفسهم حين حدّثتهم بأنّهم ينصرون . أو كذّبهم القوم بوعد الإيمان . وقيل : الضمير للمرسل إليهم ، أي : وظنّ المرسل إليهم أنّ الرسل قد كذّبوهم بالدعوة والوعيد . وقيل : الأوّل للمرسل إليهم ، والثّاني للمرسل ، أي : وظنّوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر ، وخلط الأمر عليهم .