تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّه إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاه عَلى وَجْهِه فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 )
وروي أنّه عليه السّلام لمّا عرّفهم نفسه سألهم عن أبيه ، فقال : ما فعل أبي بعدي ؟
قالوا : ذهبت عيناه . فقال : * ( اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا ) * وهو القميص الَّذي كان عليه .
قيل : القميص المتوارث من إبراهيم الَّذي كان في التعويذ . وهو الأصحّ . وهذا كان معجزا منه ، إذ لا يعرف أنه يعود بصيرا بإلقاء القميص على وجهه إلَّا بالوحي ، كما قال مجاهد : إنّ جبرئيل أمره أن أرسل إليه قميصك ، فإنّ فيه ريح الجنّة ، لا يقع على مبتلى ولا سقيم إلَّا صحّ وعوفي .
* ( فَأَلْقُوه عَلى وَجْه أَبِي يَأْتِ بَصِيراً ) * يرجع ذا بصر ، أو يأت أبي وهو بصير * ( وأْتُونِي ) * أنتم وأبي * ( بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ) * بنسائكم وذراريكم ومواليكم .
قيل : يهودا هو حامل القميص ، قال : أنا أحزنته بحمل القميص ملطَّخا بالدم إليه ، فأفرّحه كما أحزنته .
وقيل : حمله وهو حاف حاسر من مصر إلى كنعان ، وبينهما مسيرة ثمانين فرسخا ، وكان معه سبعة أرغفة ، فلم يستوف الأرغفة في الطريق .
* ( وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ) * من مصر ، وخرجت من عمرانها . يقال : فصل من البلد فصولا ، إذا انفصل منه وجاوز حيطانه . * ( قالَ أَبُوهُمْ ) * لمن حضره من حفده * ( إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ) *
روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « وجد يعقوب ريح يوسف حين
زبدة التفاسير — صفحة 410
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤١٠