تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ويخلَّصوك من محنتك . وإنّما لم يجزم الكلام فيهما ، لأنّه لم يكن جازما بالرجوع ، فربما اخترم دونه ، ولا بعلمهم ، فربما لم يعلموا . * ( قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً ) * أي : على عادتكم المستمرّة . وانتصابه على الحال ، بمعنى : دائبين . أو المصدر ، بإضمار فعله ، أي : تدأبون دأبا ، وتكون الجملة حالا . وقرأ حفص : دأبا بفتح الهمزة . وكلاهما مصدر : دأب في العمل إذا اعتاد فيه . وقيل : « تزرعون » خبر في معنى الأمر ، أخرجه في صورة الخبر مبالغة في تحقّق الفعل ، لقوله : * ( فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوه فِي سُنْبُلِه ) * كيلا يأكله السوس . وهو - على أنّه خبر لا أمر - نصيحة خارجة عن العبارة . * ( إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ) * في تلك السنين . * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ ) * أي : يأكل أهلهنّ ما ادّخرتم لأجلهنّ ، وذلك متعارف ، كما يقال : ادّخرت الحبوب للسنين وإن كان في الحقيقة لأهلها . فأسند إليهنّ على المجاز تطبيقا بين المعبّر - وهو البقرات والسنبلات - والمعبّر به ، وهو السنين . * ( إِلَّا قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ ) * تحرزون وتخبؤن لبذور الزراعة . ثمّ بشّرهم بعد الفراغ من تأويل الرؤيا بأن العام الثاني يجيء مباركا خصيبا ، كثير الخير ، غزير النعم ، فقال : * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه يُغاثُ النَّاسُ ) * يمطرون ، من الغيث . أو يغاثون من القحط ، من الغوث . * ( وفِيه يَعْصِرُونَ ) * ما يعصر ، كالعنب والزيتون والسمسم ، لكثرة الثمار . وقيل : يحلبون الضروع . وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على تغليب المستفتي . وهذه بشارة بشّرهم بها بعد أن أوّل البقرات السمان والسنبلات الخضر بسنين مخصبة ، والعجاف واليابسات بسنين مجدبة ، وابتلاع العجاف السمان بأكل ما جمع في السنين المخصبة في السنين المجدبة . وعلم ذلك كلَّه بالوحي . ويحتمل أن علم ذلك بأن انتهاء الجدب