تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْه بِالْغَيْبِ وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 ) وما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 53 ) ثمّ قال يوسف لمّا عاد إليه الرسول وأخبره بكلامهنّ : * ( ذلِكَ ) * أي : ذلك الَّذي فعلت من التأنّي في السجن ، وعدم سرعة الإجابة إلى الخروج منه ، وردّ رسول الملك إليه في شأن النسوة * ( لِيَعْلَمَ ) * العزيز * ( أَنِّي لَمْ أَخُنْه بِالْغَيْبِ ) * بظهر الغيب . وهو حال من الفاعل أو المفعول ، أي : لم أخنه وأنا غائب عنه ، أو وهو غائب عنّي . أو ظرف ، أي : بمكان الغيب ، وهو الخفاء والاستتار وراء الأستار والأبواب المغلقة . * ( وأَنَّ اللَّه لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ) * لا ينفذه ولا يسدّده . أو لا يهدي الخائنين بكيدهم ، فأوقع الفعل على الكيد مبالغة . وفيه تعريض براعيل في خيانتها زوجها ، وتوكيد لأمانته ، وأنّه لو كان خائنا لما هدى اللَّه كيده ولا سدّده . ثمّ أراد أن يتواضع للَّه ويهضم نفسه ، لئلَّا يكون لها مزكّيا ، وبحالها في الأمانة معجبا ومفتخرا ، كما قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » ، وليبيّن أنّ ما فيه من الأمانة ليس به وحده ، وإنّما هو بتوفيق اللَّه ولطفه وعصمته ، فقال : * ( وما أُبَرِّئُ نَفْسِي ) * ولا أنزّهها * ( إِنَّ النَّفْسَ ) * أراد جنس النفس * ( لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) * من حيث إنّها بالطبع مائلة إلى الشهوات ، فتهمّ بها ، وتستعمل القوى والجوارح في أثرها كلّ الأوقات . وعن ابن كثير ونافع : بالسوّ ، على قلب الهمزة واوا ثمّ الإدغام . * ( إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ) * إلَّا وقت رحمة ربّي ، أو إلَّا ما رحمه اللَّه تعالى من النفوس ، فعصمه من تلك التهم .