تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
اللَّه ) * « 1 » فلم ينجع فيه . فقال اللَّه لجبرئيل : أدرك عبدي قبل أن يصيب الخطيئة . فانحطَّ جبرئيل وهو يقول : يا يوسف أتعمل عمل السفهاء وأنت مكتوب في ديوان الأنبياء ؟ ! وقالوا : رأى تمثال العزيز . وغير ذلك من الأقاويل الباطلة وتقوّلاتهم الحشويّة . فيا له من مذهب ما أفحشه ! ومن ضلال ما أبينه ! الَّذي يتضمّن الجبر والقسر الَّذي يرتفع معه الاختيار الَّذي هو مناط التكليف ، ويقتضي أن لا يستحقّ على الامتناع من القبيح مدحا ولا ثوابا . فلعنة اللَّه عليهم ، وعلى من يعتقد معتقدهم ، حتى قال قائل من قبلهم : إنّ قوله : « ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها » خرجا مخرجا واحدا ، فلم جعلتم همّها به متعلَّقا بالقبيح ، وهمّه بها متعلَّقا بغيره ؟ قلنا : إنّ من الظاهر أنّ الظاهر لا يكون دليلا وحجّة إذا عارضه الدليل العقلي والنقلي . أمّا النقلي على أنّه ما همّ بالفاحشة فقوله : * ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * ، وقوله : * ( ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْه بِالْغَيْبِ ) * « 2 » ، وقوله : * ( قُلْنَ حاشَ لِلَّه ما عَلِمْنا عَلَيْه مِنْ سُوءٍ ) * « 3 » . ولا شبهة في أن العزم على الفاحشة من السوء . وأمّا العقلي فلأنّه عليه السّلام نبيّ ، والنبيّ لا بدّ أن يكون معصوما من جميع الصغائر والكبائر ، والقبائح والفواحش ، كما قرّر في الكتب الكلاميّة بأوضح وجه . * ( وَاسْتَبَقَا الْبابَ ) * أي : تسابقا إلى الباب . فحذف الجارّ ، أو ضمّن الفعل معنى الابتدار ، فلا يحتاج إلى تقدير صلة . وذلك أنّ يوسف عليه السّلام فرّ منها ليخرج ويتخلَّص
هامش
( 1 ) البقرة : 281 . ( 2 ) يوسف : 52 . ( 3 ) يوسف : 51 .