تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
يكن ذلك الميل الشديد - المسمّى همّا لشدّته - لما كان صاحبه ممدوحا عند اللَّه بالامتناع عنه ، لأنّ استعظام الصبر على الابتلاء على حسب عظم الابتلاء وشدّته . ولو كان همّه كهمّها عن عزيمة اختياريّة ، لما مدحه اللَّه بأنّه من عباده الصالحين . أو المراد بهمّه مشارفة الهمّ ، كقولك : قتلته لو لم أخف اللَّه تعالى ، تريد مشارفة القتل . أو من قبيل : هممت بفلان ، أي : بضربه وإيقاع المكروه به . ومن حقّ القارئ أن يقف على « ولَقَدْ هَمَّتْ بِه » ويبتدئ قوله « وهَمَّ بِها » ، لاختلاف معنى الهمّين . ولا يخفى على من له أدنى مسكة لو وجدت من يوسف عليه السّلام أدنى زلَّة لنعيت عليه ، وذكرت توبته واستغفاره ، كما نعيت على آدم عليه السّلام زلَّته ، وهي ترك الأولى ، وكذا على داود ، وعلى نوح وعلى أيّوب وعلى ذي النون ، وذكرت توبتهم واستغفارهم . كيف وقد أثني عليه وسمّي مخلصا ؟ ! فعلم بالقطع أنّه ثبت في هذا المقام الدّحض « 1 » ، وهو أنّه جاهد نفسه مجاهدة أولي القوّة والعزم ، ناظرا في دليل التحريم ووجه القبح ، حتى استحقّ من اللَّه الثناء فيما أنزل من كتب الأوّلين ، ثمّ في القرآن الَّذي هو حجّة على سائر كتبه ومصداق لها ، ولم يقتصر إلَّا على استيفاء قصّته وضرب سورة كاملة عليها ، ليجعل له لسان صدق في الآخرين ، كما جعله لجدّه الخليل إبراهيم عليه السّلام ، وليقتدي به الصالحون إلى آخر الدهر في العفّة وطيب الإزار . * ( لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ) * في قبح الزنا وسوء عاقبته لخالطها ، لشبق « 2 » الغلمة وكثرة المبالغة منها . ولا يجوز أن يجعل « وهمّ بها » جواب « لولا » ، فإنّها في حكم أدوات الشرط ، فلا يتقدّم عليها جوابها ، بل الجواب محذوف يدلّ عليه قوله :
هامش
( 1 ) المكان الدحض : إذا كان مزلَّة لا تثبت عليها الأقدام . ( 2 ) أي : اشتداد الشهوة .
زبدة التفاسير — صفحة 356 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية