تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الَّذي يرد الماء ويستقي لهم . وكان هو مالك بن ذعر الخزاعي . * ( فَأَدْلى دَلْوَه ) * فأرسلها في الجبّ ليملأها ، فتدلَّى يوسف بالحبل ، فلمّا خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون من الغلمان * ( قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ ) * نادى : البشرى ، بشارة لنفسه أو لقومه ، كأنّه قال للبشارة : تعالي فهذا أوانك . وقيل : هو اسم لصاحب له ناداه ليعينه على إخراجه . وقرأ غير الكوفيّين : يا بشراي بالإضافة . قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أعطي يوسف شطر الحسن ، والنصف الآخر لسائر الناس » . وقال كعب الأحبار : كان يوسف حسن الوجه جدّا ، جعد الشعر ، ضخم العينين ، مستوي الخلق ، أبيض اللون ، غليظ الساقين والعضدين ، خميص البطن ، صغير السرّة . وكان إذا تبسّم رأيت النور في ضواحكه ، وإذا تكلَّم رأيت في كلامه شعاع النور يلتهب عن ثناياه . وكان حسنه كضوء النهار عند الليل . كان يشبه خلق آدم عليه السّلام يوم خلقه اللَّه عزّ وجلّ وصوّره ونفخ فيه من روحه قبل أن يصيب المعصية . ويقال : إنّه ورث ذلك الجمال من جدّته سارة ، وكانت قد أعطيت سدس الحسن . فلمّا رآه المدلي * ( وأَسَرُّوه ) * أي : الوارد وأصحابه من سائر الرفقة . وقيل : أخفوا أمره ، وقالوا لهم : دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر . وعن ابن عبّاس : الضمير لإخوة يوسف ، وذلك أنّ يهوذا كان يأتيه كلّ يوم بالطعام ، فأتاه يومئذ فلم يجده فيها ، فأخبر إخوته فأتوا الرفقة وأسرّوه ، أي : كتموا أنّه أخوهم ، فقالوا : هذا غلامنا أبق منّا ، فاشتروه من إخوته ، وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه . * ( بِضاعَةً ) * نصب على الحال ، أي : أخفوه متاعا للتجارة . واشتقاقه من البضع ، بمعنى القطع ، فإنّه ما بضع من المال للتجارة . * ( واللَّه عَلِيمٌ بِما يَعْمَلُونَ ) * بما يصنعون ، لم يخف عليه أسرارهم ، أو صنيع إخوة يوسف بأبيهم وأخيهم . * ( وَشَرَوْه ) * أي : باعوه ، أو اشتروه من إخوته . وفي مرجع الضمير الوجهان .