تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يقاربه كلام البشر ولا يدانيه . منها : أنّه خرج مخرج الأمر ، وإن كانت الأرض والسماء من الجماد ، ليكون أدلّ على الاقتدار . ومنها : حسن تقابل المعنى وائتلاف الألفاظ . ومنها : حسن البيان في تصوير الحال . ومنها : الإيجاز من غير إخلال ، إلى غير ذلك ممّا يعلمه من تدبّره ، وله معرفة بكلام العرب ومحاوراتهم . ويروى أنّ كفّار قريش أرادوا أن يتعاطوا معارضة القرآن فعكفوا على لباب البرّ ولحوم الضأن وسلاف الخمر أربعين يوما لتصفوا أذهانهم ، فلمّا أخذوا فيما أرادوا سمعوا هذه الآية ، فقال بعضهم لبعض : هذا الكلام لا يشبه كلام المخلوقين ، وتركوا ما أخذوا فيه وافترقوا » « 1 » .
ونادى نُوحٌ رَبَّه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وإِلَّا تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) ثمّ حكى اللَّه سبحانه تمام قصّة نوح ، فقال : * ( ونادى نُوحٌ رَبَّه ) * أي : أراد نداءه ، بدليل عطف قوله : * ( فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ) * فإنّه النداء * ( وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ ) * وإن كلّ وعد تعده حقّ لا يتطرّق إليه الخلف ، وقد وعدت أن تنجي أهلي ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 165 .