تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وقال قتادة : كان طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعا ، وارتفاعها ثلاثين ذراعا ، وبابها في عرضها . وقال ابن عبّاس : كانت ثلاث طبقات : طبقة للناس ، وطبقة للأنعام ، وطبقة للهوامّ والوحش . وجعل أسفلها للوحوش والسباع والهوامّ ، وأوسطها للدوابّ والأنعام ، وركب هو ومن معه في الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد . وكانت من خشب الساج . وروت عائشة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « مكث نوح في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما يدعوهم إلى اللَّه تعالى ، حتّى إذا كان آخر زمانهم غرس شجرة فعظمت وذهبت كلّ مذهب فقطعها ، وجعل يعمل على سفينته ، وقومه يمرّون عليه فيسألونه فيقول : أعمل سفينة . فيسخرون منه ويقولون : تعمل سفينة على البرّ فكيف تجري ؟ فيقول : سوف تعلمون . فلمّا فرغ منها وفار التنّور وكثر الماء في السكك خشيت أمّ صبيّ عليه ، فكانت تحبّه حبّا شديدا ، فخرجت إلى الجبل حتّى بلغت ثلثه ، فلمّا بلغها الماء خرجت به حتّى استوت على الجبل ، فلمّا بلغ الماء رقبتها رفعت بيديها حتّى ذهب بها الماء ، فلو رحم اللَّه منهم أحدا لرحم أمّ الصبيّ » . وروى عليّ بن إبراهيم عن أبيه ، عن صفوان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لمّا أراد اللَّه هلاك قوم نوح عقّم أرحام النساء أربعين سنة ، فلم يلد لهم مولود . فلمّا فرغ نوح من اتّخاذ السفينة أمره اللَّه تعالى أن ينادي بالسريانيّة أن يجمع إليه جميع الحيوان ، فلم يبق حيوان إلَّا وقد حضر ، وأدخل من كلّ جنس من أجناس الحيوان زوجين ما خلا الفار والسنّور . ولمّا شكا أهل السفينة إليه سرقين الدوابّ والقذر ، دعا بالخنزير فمسح جبينه فعطس فسقط من أنفه زوج فارة فتناسل ، فلمّا كثروا وشكوا إليه منهم دعا بالأسد فمسح جبينه فعطس فسقط من